399 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ أُحْدِثَ مُبَاهَاةً , أَوْ ضِرَارًا عَلَى مَسْجِدٍ آخَرَ . إذَا كَانَ أَهْلُهُ يَسْمَعُونَ نِدَاءَ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ , وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي قَصْدِهِ , وَالْوَاجِبُ هَدْمُهُ , وَهَدْمُ كُلِّ مَسْجِدٍ أُحْدِثَ لِيَنْفَرِدَ فِيهِ النَّاسُ كَالرُّهْبَانِ , أَوْ يَقْصِدَهَا أَهْلُ الْجَهْلِ طَلَبًا لِفَضْلِهَا , وَلَيْسَتْ عِنْدَهَا آثَارٌ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَلَا يَحِلُّ قَصْدُ مَسْجِدٍ أَصْلًا يُظَنُّ فِيهِ فَضْلٌ زَائِدٌ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا مَسْجِدَ مَكَّةَ , وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ , وَمَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَقَطْ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَمَّ تَقَارُبَ الْمَسَاجِدِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثِنَا أَبُو دَاوُد ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ ﴾ . [ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ] قَالَ عَلِيٌّ : التَّشْيِيدُ : الْبِنَاءُ بِالشَّيْدِ . وَبِهِ إلَى أَبِي دَاوُد ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثِنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ﴿ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ , وَأَنْ تُطَيَّبَ وَتُنَظَّفَ ﴾ . قَالَ عَلِيٌّ : فَلَمْ يَأْمُرْ عليه السلام بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي كُلِّ مَكَان , وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ , فَصَحَّ أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ عليه السلام هُوَ غَيْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ , فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَحَقٌّ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ هُوَ كَمَا بَيَّنَ صلى الله عليه وسلم بِأَمْرِهِ وَفِعْلِهِ , وَهُوَ بِنَاؤُهَا فِي الدُّورِ , كَمَا قَالَ عليه السلام ﴿ وَالدُّورُ هِيَ الْمَحَلَّاتُ ﴾ , قَالَ عليه السلام : ﴿ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ , ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ , ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ ﴾ . وَعَلَى قَدْرِ مَا بَنَاهَا عليه السلام بِالْمَدِينَةِ , لِكُلِّ أَهْلِ مَحَلَّةٌ مَسْجِدُهُمْ الَّذِي لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي إجَابَةِ مُؤَذِّنِهِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ , فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ عليه السلام فَبَاطِلٌ وَمُنْكَرٌ , وَالْمُنْكَرُ وَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ . وَقَدْ افْتَرَضَ عليه السلام النِّكَاحَ وَالتَّسَرِّيَ وَنَهَى عَنْ الرَّهْبَانِيَّةِ , فَكُلُّ مَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ عليه السلام مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ وَعَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَبِدْعَةٌ وَبَاطِلٌ وَقَدْ هَدَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَسْجِدًا بَنَاهُ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ وَرَدَّهُ إلَى مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ - وَلَا فَضْلَ لِجَامِعٍ عَلَى سَائِر الْمَسَاجِدِ . وَلَا يَحِلُّ السَّفَرُ إلَى مَسْجِدٍ , حَاشَا مَسْجِدِ مَكَّةَ , وَالْمَدِينَةِ , وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثِنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَمَسْجِدِي هَذَا , وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ ثِنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ثِنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ إنَّمَا الرِّحْلَةُ إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ , وَمَسْجِدِ إيلْيَاءَ ﴾
وفي المبسوط :