تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1063 - 39 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ نَوَى زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِ , فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فِي سَفَرِهِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ ؟ وَهَلْ هَذِهِ الزِّيَارَةُ شَرْعِيَّةٌ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ﴿ مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي , وَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي ﴾ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ﴿ لَا تُشَدُّ الرَّحَّالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى , وَمَسْجِدِي هَذَا ﴾ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَمَّا مَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يُجَوِّزُونَ الْقَصْرَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ وَأَبِي الْوَفَا بْنِ عَقِيلٍ , وَطَوَائِفَ كَبِيرَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي مِثْلِ هَذَا السَّفَرِ , لِأَنَّهُ سَفَرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّ السَّفَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الشَّرِيعَةِ لَا يُقْصَرُ فِيهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَقْصُرُ , وَهَذَا يَقُولُهُ مَنْ يُجَوِّزُ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَيَقُولُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ : كَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ , وَأَبِي الْحَسَنِ عَبْدُوسٍ الْحَرَّانِيِّ , وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيَّ , وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إنَّ هَذَا السَّفَرَ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﴿ فَزُورُوا الْقُبُورَ ﴾ . وَقَدْ يَحْتَجُّ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَقَوْلِهِ ﴿ مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي ﴾ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَابْنُ مَاجَهْ , وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿ مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي ﴾ فَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ , وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿ مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ ﴾ فَإِنَّ هَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ , وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ أَحَدٌ , وَإِنَّمَا يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ . وَقَدْ احْتَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُورُ مَسْجِدَ قُبَاءَ . وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ﴾ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ . وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا ﴾ وَهَذَا الْحَدِيثُ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ , فَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ مَشْهَدٍ أَوْ يَعْكُفُ فِيهِ أَوْ يُسَافِرُ إلَيْهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ , وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ , وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى لِصَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ عِنْدَ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَحْمَدَ , وَلَمْ يَجِبْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ , لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَهُ بِالنَّذْرِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ . وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيُوَجِّهُونَ الْوَفَاءَ بِكُلِّ طَاعَةٍ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ﴿ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلِيُطِعْهُ , وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ ﴾

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١٣