تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ مَخْصُوصٍ مِنْ السَّنَةِ وَيَقُولُونَ : هَذَا يَوْمُ مَوْلِدِ الشَّيْخِ , وَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَرُبَّمَا يَرْقُصُونَ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا , وَعَلَى وَلِيِّ الشَّرْعِ رَدْعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ وَإِبْطَالُهُ . وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : الْحَدِيثُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَنَالُنِي مِنْكُمْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَحْصُلُ مَعَ قُرْبِكُمْ مِنْ قَبْرِي وَبُعْدِكُمْ عَنْهُ , فَلَا حَاجَةَ بِكُمْ إلَى اتِّخَاذِهِ عِيدًا .

أقول: وفي قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن تابعه في هذه القضية نظر

شبهات حول الزيارة لم يناقش أحد في مشروعية الزيارة، بل الاتفاق حاصل على استحبابها وكونها قربة، لما ثبت فيها من النص والسيرة والاَثر، وإن ناقش بعضهم في النص، فإنه لم ينكر أصل الزيارة ومشروعيتها، وإنَّما وقع من بعضهم التمسك بشبهات داحضة تتصل ببعض الشؤون المتعلقة بالزيارة، وتنحصر هذه الشبهات في ثلاثة:

الشبهة الاَولى: حرمة شدِّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة:

لقد ثبت في الفصول الثلاثة المتقدمة أن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته في نفسها مستحبة، وأنها من القربات: أولاً: لاَنّها داخلة في عموم زيارة القبور التي حثت عليها السنة النبوية المطهّرة.ثانياً: لما ورد فيها على نحو الخصوص من تأكيد الفضيلة والاستحباب.فكيف إذا ما توقفت الزيارة على السفر؟وهل يجوز السفر من مكان بعيد بقصد زيارته صلى الله عليه وآله وسلم بالمرتبة الاَولى؟ليس يخفى أن بين الفعل وبين المقدمة التي يتوقف عليها الفعل ملازمة عقلية، فلا يمكن أن يتحقق الحج ما لم يتم السفر إلى ديار الحج.وفي الاَحكام الواجبة يذهب أكثر الفقهاء إلى أن مقدمتها واجبة أيضاً، وهو المراد بالقاعدة الفقهية المشهورة: «ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب»(1). أما الذين لا يرون إفراد المقدمة بحكم، فلاَنهم ذهبوا إلى أنه بين المقدمة وذي المقدمة ملازمة عقلية محضة لا تستدعي جعل أمر مولوي(2).والملازمة العقلية ثابتة بين المندوب وملازمه، من هنا ذهب أكثر الفقهاء إلى أن المقدمة التي يتوقف عليها الحكم المستحب هي مستحبة أيضاً، تبعاً للقول بأن المتلازمين تلازم العلّة والمعلول يجب أن يأخذا حكماً متماثلاً.. وأدنى ما يقال إن الملازم للمندوب لابد أن يكون مباحاً، فلايمكن أن يكون محرماً أو مكروهاً وهو شرط لازم لاِتيان المستحب.ولما كانت زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة في نفسها، وقد توقفت على السفر إلى حيث مرقده الشريف، فلابد أن يكون السفر بقصد الزيارة مباحاً، إن لم يكن مستحباً هو الآخر.ومن ناحية ثانية: فإن النصوص الواردة في الزيارة تثبت أن السفر بقصد الزيارة قربة، أيضاً، ذلك:1 ـ لاَنّ النص على الزيارة يتضمن السفر أيضاً، إذ الزيارة تستدعي الانتقال إلى مكان المزور؛ قريباً كان أو بعيداً، فالزيارة إذ كانت تعني الحضور عند المزور فقد استدعت الانتقال إلى المكان الذي هو فيه، وهو السفر، وإذا كانت الزيارة تعني الانتقال إلى المزور بقصد الحضور عنده؛ فالسفر بهذا القصد هو المنصوص عليه إذن في كل ما تقدم من الاَحاديث الحاثة على الزيارة. (1) راجع: شرح القواعد الفقهية| أحمد الزرقا :486، والقواعد الفقهية| علي أحمد الندوي :345.

(2) الاَصول العامة للفقه المقارن| محمد تقي الحكيم: 67.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١١٦