398 - 38 - مَسْأَلَةٌ : مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا " . وَهَلْ يَتَكَلَّمُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : وَأَمَّا لَفْظُ الْحَدِيثِ : ﴿ اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ﴾ يَعْنِي : أَنَّ الْقُبُورَ مَوْضِعُ الْمَوْتَى , فَإِذَا لَمْ تُصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَمْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا كُنْتُمْ كَالْمَيِّتِ , وَكَانَتْ كَالْقُبُورِ , فَإِنَّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَاَلَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ﴾ . وَفِي لَفْظٍ : ﴿ مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ , وَاَلَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ﴾ . وَأَمَّا سُؤَالُ السَّائِلِ : هَلْ يَتَكَلَّمُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ ؟ فَجَوَابُهُ : أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ , وَقَدْ يَسْمَعُ أَيْضًا مَنْ كَلَّمَهُ , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ إنَّهُمْ يَسْمَعُونَ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ﴾ . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ : ﴿ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ , فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ رَبُّك ؟ وَمَا دِينُك ؟ وَمَنْ نَبِيُّك ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَيَقُولُ : اللَّهُ رَبِّي . وَالْإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي - وَيُقَالُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ ﴾ . { وَهَذَا تَأْوِيلُ قوله تعالى : ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ } . وَكَذَلِكَ يَتَكَلَّمُ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ : آهْ آهْ لَا أَدْرَى سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْته , فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ , فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانُ . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ , أَنَّهُ قَالَ : ﴿ لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْت اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ مِثْلَ الَّذِي أَسْمَعُ ﴾ . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ ﴿ أَنَّهُ نَادَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ , قَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ﴾ . وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وفي الموسوعة الفقهية :