تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

392 - 32 - سُئِلَ : عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ : هَلْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : ﴿ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ , وَابْنُ مَاجَهْ , وَالتِّرْمِذِيُّ , وَصَحَّحَهُ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ : ﴿ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ , وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ ﴾ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ : أَبُو دَاوُد , وَالنَّسَائِيُّ , وَالتِّرْمِذِيُّ , وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ . وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ نَهَى زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ عَنْ ذَلِكَ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا , فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ ﴾ . فَإِنْ قِيلَ : فَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , كَمَا قَالَ ذَلِكَ أَهْلُ الْقَوْلِ الْآخَرِ . قِيلَ : هَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : ﴿ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ , فَإِنَّ اللَّفْظَ لَفْظٌ مُذَكَّرٌ , وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ , أَوْ مُتَنَاوِلٌ لِغَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ . فَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمْ فَلَا ذِكْرَ لِلنِّسَاءِ , وَإِنْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لِغَيْرِهِمْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ عَامًّا , وَقَوْلُهُ : ﴿ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ ﴾ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : ﴿ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ ﴾ فَاَلَّذِي يَتَّخِذُونَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ , سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا , وَأَمَّا الَّذِينَ يَزُورُونَ فَإِنَّمَا لَعَنَ النِّسَاءَ الزَّوَّارَاتِ دُونَ الرِّجَالِ , وَإِذَا كَانَ هَذَا خَاصًّا وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الرُّخْصَةِ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْعَامِّ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ , كَذَلِكَ لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَهَا . وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ , وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ ﴾ فَهَذَا عَامٌّ وَالنِّسَاءُ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ نَهَى النِّسَاءَ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : ﴿ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي نُشَيِّعُ مَيِّتًا , فَلَمَّا فَرَغْنَا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ , فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا الطَّرِيقَ إذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ , فَلَمَّا دَنَتْ إذَا هِيَ فَاطِمَةُ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَا أَخْرَجَك يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِك ؟ , قَالَتْ : أَتَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَعَزَّيْنَاهُمْ بِمَيِّتِهِمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَعَلَّك بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى , أَمَا إنَّك لَوْ بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى مَا رَأَيْت الْجَنَّةَ , حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيك ﴾ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ , وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ , وَقَدْ فَسَّرَ " الْكُدَى " بِالْقُبُورِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 1053 - 29 مَسْأَلَةٌ : فِي قَوْلِ النَّبِيِّ : ﴿ إنَّكُمْ تَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ﴾ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُصَلِّينَ , فَبِمَ يُعْرَفُ غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ التَّارِكِينَ وَالصِّبْيَانِ . وَهَلْ الْأَفْضَلُ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ بِثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ لِأَجْلِ الْغَزْوِ , وَفِيمَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﴿ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي , وَمَنْ زَارَ الْبَيْتَ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي ﴾ " وَهَلْ زِيَارَةُ النَّبِيِّ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ . وَالْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١٠٢