تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي كراهة التسخط على البنات وأنه فعل الجاهلية قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 49 - 50].

قال ابن القيم ~ في تحفة الودود: "فقسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام، أشتمل عليها الوجود كله، وأخبر أن ما قدره بينهما من الولد فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تعرضاً لمقته أن يتسخط ما وهبه".

وبدأ سبحانه بذكر البنات في قوله تعالى: ﴿ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا ﴾ [الشورى: 49]، جبراً لخاطرهن لأجل استثقال الوالدين لهن.

وقيل: إنما قدمهن لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء لا ما يشاء الأبوان، فإن الأبوين لا يريدان إلا الذكور غالباً، فهو - سبحانه وتعالى - قد أخبر أنه يخلق ما يشاء، فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء وهو الأنثى، وافق رغبة الأبوين أو خالفهما.

وعن ثوبان > قال: بينما كنت قائماً عند رسول الله @ فجاء حبر من أحبار اليهود، وذكر الحديث وفيه: قال: أي الحبر: جئت أسالك عن الولد؟، قال @: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منيُّ الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله - أي صار ذكراً - وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا - أي صار أنثى - بإذن الله"(1)، فعلم بهذا أن الأمور في شأن الأولاد تجري وفق أقدار مقدرة، لا اعتراض لأحد عليها.

وقد أنكر الله - سبحانه وتعالى - على الجاهلين تسخطهم عند ولادة الأنثى، فقال سبحانه: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ﴾ [النحل: 58 - 59].

(1) …أخرجه مسلم، رقم (315).…

زيادة الحسنات في تربية البنات · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيادة الحسنات في تربية البناتص ٧