فحديث أبي هريرة: رواه البخاري في كتاب سجود القرآن، باب سجدة (إذا السماء انشقت) (١/ ٥٥٦) رقم (١٠٧٤) وغير موضع، ومسلم في كتاب المساجد، باب سجود التلاوة (١/ ٤٠٦) رقم (٥٧٨)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب السجود في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ) (٢/ ٢٣) رقم (١٤٠٧ و١٤٠٨)، والنَّسَائي في كتاب الافتتاح، باب السجود في (إذا السماء انشقت) (٢/ ١٦١)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب عدد سجود القرآن (٢/ ٣٣٦) رقم (١٠٥٨ و١٠٥٩). لكن ليس عندهم جميعًا قوله: "عشر مرات".
فمن نظر إلى هذه الزيادة وجدها لأول وهلة، زيادة مؤكِّدة، لا تضيف معنى زائدًا مؤثِّرًا. والأمر على خلافه، حيث إنَّها تدل على مواظبة النبيِّ ﷺ على فعلها. فهي من هذا الوجه إذا ما ثبتت (١) يمكن أن تدل على الوجوب، خاصة عند من يقول من علماء الأصول بأن مداومة النبيِّ ﷺ على الفعل يفيد الوجوب (٢).
وسجدة سورة (الانشقاق) من السجدات المختلف فيها، حيث ذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى اعتبارها من السجدات التي يُسْجَدُ عندها، واستدلوا بحديث أبي هريرة السابق، بدون الزيادة المذكورة. وذهب المالكية إلى أنّه لا سجدة فيها (٣)، واستدلوا بحديث ابن عبَّاس:
(١) في إسناد الرواية عند الخطيب: (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث رقم (١٠٤٨).
(٢) انظر: "فواتح الرحموت شرح مُسَلَّم الثبوت" (٢/ ١٨٠) وما بعد، و"أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية" للدكتور محمد سليمان الأشقر (١/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٣) انظر: "حاشية العدوي" (١/ ٣١٨ - ٣١٩)، و"المجموع شرح المهذب" (٤/ ٥٩ - ٦٠ و٦٢ - ٦٣)، و"المغني" (١/ ٦١٦ - ٦١٩)، و"ملتقى الأبحر" (١/ ١٣٧)، و"نيل الأوطار" (٣/ ١٠٩ - ١١١).