تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«وقد وجد أن الصوم يعين على معالجة داء الصرع والقرحة، والسرطانات الدموية، والساد الذي يصيب العينين، وأورام اللثة، ونزيفها والقرحة الجِفِّية، وذكر أن الأطباء في روسيا توصلوا إلى نتيجة مماثلة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، فلقد تقدم الدكتور (بيترفينيامينوف) من جامعة موسكو بتقرير نشر 1769م نصح فيه المرضى بالتوقف الكلي عن الطعام أثناء فترة المرض معللاً ذلك بقوله: إن الصوم يعطي المعدة فترة راحة تمكن المريض من الهضم بشكل مناسب عندما يتعافى ويعود إلى الأكل ثانية» (1).

ومما تنبغي الإشارة إليه والتأكيد عليه في هذا المقام أن ثمة فرقاً واسعاً بين الصيام الطبي (التجويع) والصيام الذي فرضه رب العالمين سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين في الأديان السماوية كلها، فالصوم المفروض من رب العالمين عز وجل صوم له خصائصه، وكيفيته، ومقاصده، وأهدافه، وفضائله والتي جاءت عامة في القرآن الكريم، ومفصلة في السنة النبوية، والصوم في الإسلام قائم على التيسير ورفع المشقة، فهو سهل ميسور يستطيعه المكلفون الأصحاء في جميع الأزمنة والأمكنة، ولا يمثل أي خطورة على الصحة، أو على أبدان الصائمين. والمسلمون يقبلون على الصيام عبادة خالصة لله تعالى، فهم يدعون طعامهم وشرابهم وشهوتهم لله سبحانه، وهم في غاية السرور بذلك، وهذا بخلاف الصوم الطبي الذي لا يقبل عليه إلا من هدد حياته المرض، وهو بذلك غير متيسر لكل الناس، وفيه قهر شديد للنفس، وعنت ومشقة للجسم، والصوم في الإسلام أيامه معدودة لا تتجاوز الثلاثين يوماً من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لكل المسلمين المكلفين به، أما الصوم الطبي فهو يختلف طولاً وقصراً باختلاف حال كل مريض وظروفه.

(1) نفس المصدر (24).

ظلال _ رمضان · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلال _ رمضانص ٩٠