تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي العيد السعيد يفرح المسلمون بنعمة التوفيق لإتمام الصيام، ليعبروا عن المعنى الذي يرتبط به عيد الفطر في حياتهم، فلا ينبغي أن يفصل معنى العيد في حياة المسلمين عن المهام التي أناطها بهم الإسلام، فهو جزء من مسيرة التكليف في هذا الدين العظيم، فما أشد حاجة المسلمين إلى أن يفهموا أعيادهم فهماً جديداً يستقبلون به هذه الأعياد حتى تجيء أياماً سعيدة عاملة تنبه في الأمة مكامن قوتها، وتجدد النفوس بمعاني هذه القوة، لا كما تجيء الآن في كثير من بلاد المسلمين كالحة عاطلة ممسوحة من المعنى، أكبر عملها تجديد الثياب وتجديد الفراغ.

إن الأمة مطالبة اليوم بأن تعيد لأعيادها فكرتها العابدة، وتترك ما هي عليه من فكرة عابثة عن العيد، فالأمة الإسلامية لا تعبد الأيام، ولكنها تعبد من خلق الأيام، فالأمة كانت في أيام رمضان صائمة في نهارها عما كان مباحاً لها في الأيام قبل رمضان، وهي في أيام العيد يباح لها ما كان ممنوعاً عنها في أيام رمضان. إنها العبودية لله تعالى. والعيد يرمز إلى أهمية الاستراحة بعد الجهد والعمل، فالمسلمون قد صاموا شهر رمضان، وقاموا لياليه، فجعل الله تعالى لهم يوم الجائزة وهو يوم عيد الفطر حيث يستلمون فيها جوائزهم، قال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «إذا أكمل الصائمون صيام رمضان وقيامه فقد وفوا ما عليهم من العمل، وبقي ما لهم من الأجر وهو المغفرة، فإذا خرجوا يوم عيد الفطر إلى الصلاة قُسِّمَتْ عليهم أجورهم، فرجعوا إلى منازلهم وقد استوفوا الأجر واستكملوه» (1).

(1) لطائف المعارف (2/ 343).

ظلال _ رمضان · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلال _ رمضانص ١١٥