/ بعد الشدة ، قال : وهي مُجرَّبة ؛ لكشف الكروب ، وأنَّ كثيرا 3 من الناس يعتقدون أنّها مُشتملة على الاسم الأعظم ، وأنَّه ما دعا بها أحدٌ إلاّ استجيب له ، قال : وكنت أسمع الشيخ الإمام الوالد إذا أصابه أزمة ينشدها ، والظاهر أنَّ ناظمها ابتدأها لفظاً ، أو خطاً ببسم الله الرحمن الرحيم ، أو بالحمد لله لخبر : كلّ أمرٍ ذي بال ، لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ، وفي رواية بالحمد لله ، فهو أجذم ، أي مقطوع البركة ، ثم قال مخاطبا لما لا يعقل ، كقوله تعالى : [ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ] (1) .
اشتَدَّي أزمَةُ تَنفَرِجي قَد آذَنَ لَيلُكِ بِالبَلَجِ
اشتَدَّي يا أزمَةُ : أي يا شدة ، وهي ما يصيب الإنسان من الأمور المقلقة من الأمراض وغيرها تَنفَرِجي بالجزم جوابا للأمر ، أي تذهبي ، بمعنى يذهب همك عنا ، وهذه براعة استهلال ، وهي أن يكون المطلع على ما بُنيت عليه القصيدة ونحوها ، كأنه بنى قصيدته على سلوك طريق الآخرة ؛ لتصفية القلب ، ورياضة النفس ، ومضمون البيت أن الشدة يعقبها الفرج ، فقد أنبأ عمَّا قصده ؛ لأن سلوك طريق الآخرة فيه على النفس أعظم مشقة يعقبها أتمّ الفرج . قَد آذَنَ بالمد ،وفتح المعجمة : أي أعلم لَيلُكِ بِالبَلَجِ : أي ضياء الصبح ، استعارة للفرج ؛ لاشتراكهما في الإذهاب ، والتحصيل ؛ لأن الضياء يذهب الظلمة ، والفرج يُذهب الحزن ، ويحصل بكل منهما السرور ، وعطف على الجملة السابقة قوله :
وَظَلامُ اللَّيل ِ لَهُ سُرُجٌ حَتّي يَغشَاهُ أبُو السُرُجِ
(1) هود 44