تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسأل الإمام والأفراد، لكن أصل التعلُّق هو المجموع الذي يمثل الشخص الاعتباري وهو الدولة.

خامساً: تحدث الأصوليون عن خطاب المعدوم وأنه يصح تكليفه وذلك بخطاب المعدوم، والشخص الحكمي وإنْ كان موجوداً إلاَّ أنه في حكم المعدوم على أقل تقدير، وهو مؤهل لهذا الخطاب بأفراده الذين يشكلون عقله وإرادته، فقد جاء في "مذكرة أصول الفقه": "قد دلَّت النصوص الصحيحة على خطاب المعدومين من هذه الأُمَّة تبعاً للموجودين منها) (1).

وقال الآمدي: "مذهب أصحابنا جواز تكليف المعدوم ... وربما أشكل فهم ذلك مع إحالتنا لتكليف الصبي والمجنون والغافل والسكران لعدم الفهم للتكليف، والمعدوم أسوأ حالاً من هؤلاء في هذا المعنى، لوجود أصل الفهم في حقهم وعدمه بالكلية في حق المعدوم، وكشف الغطاء عن ذلك أننا لا نقول بكون المعدوم مكلفاً بالإتيان بالفعل حالة عدمه، بل معنى كونه مكلفاً حال العدم قيام الطلب القديم بذات الرب تعالى للفعل في المعدوم بتقدير وجوده وتهيئة لفهم الخطاب، فإذا وجد مهيئاً للتكليف صار مكلفاً بذلك الطلب والاقتضاء القديم" (2).

فإذا أمكن تصوُّر تكليف المعدوم بالخطاب القديم وذلك بتقدير وجوده فيما يستقبل وتهيئة لفهم الخطاب فلما لا نتصور تكليف الموجود الحكمي المتهيئ للفهم في حدود هذا التهيؤ؟ وهذا ما يراه الباحث.

سادساً: ألا يمكن تصور الفهم والإرادة لغير الإنسان؟ خاصة وأنَّ للدولة وكثير من الأجهزة والمؤسسات إرادة تتميز بها عن إرادات من يمثلها، ولها قدرة في مباشرة تصرفاتها في الأطر المحددة لها، ولها عقل تفكر به؟

(1) محمد الأمين مختار الشنقيطي: مذكرة أصول الفقه، ص 200.

(2) سيف الدين الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، 1/ 131.

زكاة الشخصية الاعتبارية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زكاة الشخصية الاعتباريةص ١٧