تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى د. أحمد أنَّ: "الفقه الإسلامي يأخذ بفكرة الشخصية الاعتبارية في أصوله وفروعه، فهو من أسبق القوانين معرفة لفكرة الشخصية الاعتبارية، ولا يعكر هذه النتيجة أنه لم يعرف في لغته هذا الاصطلاح، لأنَّ الأصوليين يقررون أنَّ العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني، فحيث وجد المعنى الذي تصدق عليه هذه الفكرة فذلك غاية الطلب، هذا إلى جانب أنَّ الفقه لم يكن في حاجة إلى أنْ يُسَمِّيَ هذه الفكرة بهذا المصطلح ولا غيره، لأنها تنبثق من أصوله ومصادره العامة كجزء من كل" (1).

ويذهب د. أحمد علي عبد الله إلى أنَّ الشخص هو كائن اكتملت له أو فيه المقومات الآتية:

[1] أنْ يكون ذا أثر فعَّال في حياة الإنسان الاجتماعية.

[2] أنْ يكون في وسعه اكتساب الحقوق وتحمُّل الواجبات.

[3] أنْ يكون قابلاً وقادراً على تحمُّل الجزاءات.

والشخص الذي تكتمل له أو فيه هذه المقومات؛ إمَّا أنْ يكون شخصاً حقيقياً أو حكمياً، والأول هو الإنسان، والثاني هو كل كائن سوى الإنسان يكتسب المقومات السابقة اكتساباً صناعياً بجامع مشاركته له في تحقيق أهداف الإنسان الاجتماعية، فيكون شخصاً حكمياً أو اعتبارياً (2).

وهذه النظرة هي التي استقرت في الفقه القانوني الحديث. وعليه فإنه يمكن القول بأنَّ الفقه الإسلامي قبل بفكرة الشخص الاعتباري من حيث المبدأ وإن اختلفت آراء الفقهاء حول مدى هذا الاعتراف، وما مدى تحمُّل ذمته المالية للالتزامات؟ وهل يمكن القبول بفكرة الإرادة الجماعية المستقلة؟ وهل للشخص الاعتباري عقل يفكر به وإرادة يتصرف بمقتضاها؟ عموماً ما هي صلاحية الشخص الاعتباري؟ هذا ما سنتناوله بتوفيق الله في المباحث التالية.

المبحث الثالث

(1) المرجع السابق، ص 241.

(2) انظر: د. أحمد علي عبد الله، ص 241.

زكاة الشخصية الاعتبارية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زكاة الشخصية الاعتباريةص ١٢