تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدل عل تحريم حلق المرأة رأسها عموم قوله (: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(1). فالحديث بعمومه يشمل الحلق بالنسبة للمناسك بلا شك، فإذا لم يشرع لها حلقه حال النسك فغيره من الأحوال من باب أولى.

أن الحلق تشبه بالرجال – كما تقدم في قص الشعر – لأن الحلق من صفات الرجال الخاصة بهم دون الإناث عادة، والتشبه محرم، بل من كبائر الذنوب، للعن فاعله – كما تقدم في أحكام اللباس.

أن حلقه مثلة، والمثلة لا تجوز، لأن شعر المرأة جمال لها وزينة، وحلقه تقبيح لها وتشويه لخلقتها، وهذا مدرك بالحس والذوق السليم.

أما إن وجد ضرورة تقتضي الحلق كمرض أو شجة رأس، تقتضي خياطتها حلقه فلا بأس؛ لأن من قواعد الشريعة الإسلامية " أن الضرورات تبيح المحظورات" ومن القواعد – أيضاً – (أن الضرورة تقدر بقدرها). دل على ذلك قوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم([المائدة: 3]. وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه([الأنعام:119]. وقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه([البقرة:173]. على أن المراد بقوله سبحانه: (ولا عاد( أي غير متجاوز مقدار الضرورة، وفي الآية أقوال أخرى والله أعلم(2).

(1) أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم (4/355) وموصولاً (5/301)، ومسلم (12/357)، وأبو داود (12/258)، وابن ماجة (1/7).

(2) انظر: تفسير ابن كثير (1/294).

زينة المرأة المسلمة · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زينة المرأة المسلمةص ٩١