الوصل معناه: أن تصل المرأة شعرها بشعر آخر، قال في اللسان: (الواصلة من النساء التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة الطالبة لذلك)، قال أبو عبيدة: (هذا في الشعر)، وقال الهروي: (وأما الواصلة والمستوصلة فإنه في الشعر وذلك بأن نصله بشعر آخر). وقال أبو داود: (وتفسير الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء)(1). وهو فعل قديم كان موجوداً في بني إسرائيل.
فقد ورد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وهو يقول – وتناول قصة من شعر بيد حرسي: - أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ( ينهي عن مثل هذا، ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤكم"(2). قال النووي: "قال الأصمعي وغيره: القصة شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة. وقيل شعر الناصية"(3). وعن سعيد بن المسيب قال: "قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها فخضبنا فأخرج كبة من شعر، قال: ما كنت أرى أحداً يفعل هذا غير نساء اليهود إن النبي ( سماه الزور يعني: الواصلة بالشعر"(4).
وفي لفظ المسلم: "أن رسول الله ( بلغة فسماه الزور".
وفي رواية لمسلم عنه- أيضاً -: "أن معاوية قال ذات يوم: إنكم أحدثتم زيّ سوء، وإن نبي الله ( نهى عن الزور. قال: وجاء بعصا على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا هذا الزور"(5).
وعن عائشة – رضي الله عنها – أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي ( فقال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة"(6).
(1) لسان العرب (11/227) غريب الحديث (1/166) عون المعبود (11/228).
(2) أخرجه البخاري (10/373) واللفظ له، ومسلم (14/354)، وأبو داود (11/224)، والنسائي (8/186).
(3) شرح النووي (14/355).
(4) أخرجه البخاري (10/374).
(5) أخرجه مسلم (14/355، 356).
(6) أخرجه البخاري (10/374). وانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (14/349).