وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب [ينفخ] ولذيلها إعصار، فقال: يا أمة الجبار، جئت من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال: إني سمعت حبي أبا القاسم ( يقول: لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة"(1).
قال ابن الأثير: "إنما أضاف الأمة إلى الجبار دون باقي أسماء الله تعالى لأن الحال التي كانت عليها المرأة من الفخر والكبرياء بالطيب الذي تطيبت به، وجر أذيالها، والتعجب بنفسها وهذا من أحسن التعريض، وأشبهه بمواقع الخطاب"(2).
قال بان القيم في "أعلام الموقعين" في الكلام على اهتمام الشرع بسد الذرائع "الوجه السابع والخمسون: أنه نهى المرأة إذا أخرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخوراً، وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوقهم إليها، فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها، فأمرها أن تخرج تفلة وألا تتطيب، وأن تقف خلف الرجال وألا تسبح في الصلاة إذا نابها شيء، بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى، كل ذلك سداً للذريعة، وحماية عن المفسدة"(3).
فلتنظر المسلمة بعين البصيرة إلى أن التطيب إذا كان محرماً على مريدة المسجد، فكيف حكمه لمن تريد مجامع الرجال كالأسواق والمحلات التجارية ونحو ذلك؟ إن هذا أعظم جرماً وأشد تحريماً.
(1) أخرجه أبو داود (11/230)، وأخرجه النسائي مختصراً (8/153).
(2) جامع الأصول لابن الأثير (4/772). وانظر: عون المعبود (11/230).
(3) إعلام الموقعين (3/161).