وقد ذكر في غذاء الألباب أنه يجوز للمرأة أن تلبس ما يصف بشرتها لزوجها لأنه يباح له النظر لجميع بدنها، ويكره أن تلبس خفيفاً ولو في بيتها، ولكن التعبير بالكراهة في اللباس الخفيف فيه نظر إلا إن كان المراد كراهة التحريم كما كان يعبر به سلف هذه الأمة حيث يطلقون لفظ (الكراهة) ويريدون (التحريم) من باب الورع كما ذكر ذلك ابن القيم – رحمه الله تعالى –(1).
ألا يكون لباس شهرة
فلا يجوز لامرأة مسلمة أن تختار من ألوان الثياب ما ترضي به رغبة الدعاية ولا يتعلق بضرورة اللباس، أو حسنه وجماله في حدود المباح، وإنما لأجل أن يرفع الرجال إليها أبصارهم، وتفتن تلك النظرات الجائعة! وقد ورد عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله (: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسة الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً"(2).
قال ابن الأثير: (ثوب الشهرة: هو الذي إذا لبسه الإنسان افتضح به واشتهر بين الناس)(3).
وقال الشوكاني: "والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصاً بنفس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوباً يخالف ملبوس الناس من الفقراء، ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه"(4).
وقد ظهر في هذا العصر على النساء أنواع من لباس الشهرة. ترفع له الأبصار، وهو علامة على نقص الإيمان، وضعف الوازع الديني، والإفلاس في عالم القيم، وهو شاهد على قصور النظر، وقلة الإدراك، كما أنه دليل على ضعيف القوامة، وفقد التربية الإسلامية الأصيلة من أب أو زوج أو غيرها. فإلى الله المشتكى!
(1) غذاء الألباب للسفاريني (2/164)، مطبعة الحكومة 1393هـ. وانظر: إعلام الموقعين لابن القيم (1/29، 43) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
(2) أخرجه أبو داود (11/72)، وابن ماجة (2/1192)، وأحمد (2/139) وإسناده حسن. انظر: صحيح ابن ماجة للألباني (2/284).
(3) جامع الأصول (10/658).
(4) نيل الأوطار (2/126).