تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا يدل على أن المرأة في غير حالة الإحرام تلبس البرقع والقفازين إذ لو لم يكن كذلك لم يكن هناك فائدة من نهيها عنهما حال الإحرام(1). ويرى بعض علمائنا عدم الإفتاء بجواز لبس البرقع في عصرنا هذا لأنه ذريعة إلى الفساد حيث أصبحت النساء يظهرن مع العينين جزءاً من الوجه مما يجلب الفتنة ولا سيما أن كثيراً منهن تكتحل عند لبسه فمنعه وجيه جداً من باب درء المفسدة والله أعلم(2).

ثالثاً: لبس العباءة لابد أن يكون ضافياً على جميع البدن، لئلا يظهر شيء من مفاتن بدنها وثيابها لأن ظهور هذا التبرج الذي نهيت عنه المرأة المسلمة، قال تعالى: ﴿ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ﴾ . إلى أن قال سبحانه: ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ﴾ [الأحزاب: 33]. وعلى هذا فلا تضع المرأة عباءتها على كتفها أو على رأسها ثم ترفع أسفلها، لعدم حصول المقصود منها.

رابعاً: إن مهمة العباءة ستر ما تحتها من لباس يعتبر من أهم أنواع الزينة المكتسبة، يقول تعالى: ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ﴾ [الأحزاب: 59]. والجلباب هو الرداء فوق الخمار. . وقيل: هو ثوب واسع تستر به المرأة بدنها كله. والعباءة نوع من الجلباب.

قالت أم سلمة – رضي الله عنها -: لما نزلت هذه الآية: ﴿ يدنين عليهن من جلابيبهنً ﴾ . خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها(3).

وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس العباءة المطرزة التي يكون في أطرافها وأكمامها قيطان أو خيوط ملونة. أو تكون واسعة تظهر منها الذراع لأن هذا من التبرج، ولأن العباءة إذا كانت زينة في نفسها فهي بحاجة إلى ما يسترها.

الشرط الثاني: ألا يكون اللباس ضيقاً يصف جسمها

(1) النظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (15/371).

(2) فتاوى معاصرة ص31.

(3) تفسير ابن كثير (6/471). وانظر تفسير آيات الحجاب ص15.

زينة المرأة المسلمة · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زينة المرأة المسلمةص ٢٣