متى كانت الصداقة والعداوة موزونة بمجرد الاعطاء والمنع؟ وهل صديق من ترك الحبل على الغارب وأذن للتسيب والإهمال في التفشي؟
هل صديق من يتبنى أموراً تقود – جزماً وقطعاً – إلى الغواية والعناء؟
لا ثم لا . . إنه عدو ولو تحدث بأسلوب رقيق ناعم تسيل من خلاله الأهواء والشهوات.
ولكن ميزان الحق الأبلج ومعيار الصداقة الخالصة جلب الخير وتحقيق المصلحة وتقليل الشر ودرء المفسدة فصديقك من صدقك لا من صدَّقك.
إن موضوع الرسالة التي بين يديك إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر الخلق سياجه، والعفة طابعه، والحشمة شعاره، والحياء دثاره. مجتمع لا تهاج فيه الشهوات ولا تثار فيه عوامل الفتنة. تضيق فيه فرص الغواية. وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة.
عفة لأهل الإيمان مؤمنين ومؤمنات تنبع من الدين وتظهر في السلوك.
من أجل هذا جاء أدب اللباس وأحكام الزينة ستراً واحتشاما ورفضاً للتهتك والعبث الماجن.
أما حجاب المرأة المسلمة وجلبابها على أي صفة كان عباءة أو ملاءة وعلى أي هيئة كان في ارتدائه سدلاً أو التحافاً. إنه في كل صفاته وهيئاته ما كان يوماً ما عثرة تمنع من واجب أو تحول دون وصول حق. بل لقد كان وما يزال سبيلاً قويماً يمكن المرأة من أداء وظيفتها بعفة وحشمة وطهر ونزاهة.
وتاريخ الأمة شاهد صدق لنساء فضليات جمعن بين الأدب والحشمة والستر والوقار والعمل المبرور دون أن يتعثرن بفضول حجابهن أو سابغ ثيابهن.
وإن في شواهد العصر من الفتيات المؤمنات متحجبات بحجاب الإسلام مستمسكات بهدى السنة والكتاب قائمات بمسئولياتهن خير ثم خير ثم خير من قرينات لهن شاردات كاسيات عاريات مائلات مميلات متبرجات بزينتهن تبرج الجاهلية الأولى أو أشد.