تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإسراف يكون في كثرة الإنفاق، ويكون بالإنفاق من الحرام، ويكون فيما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعاً وهذه الأحوال يختلف حكمها.

والله تعالى امتن على عباده بالمال، وجعله قياماً لمصالحهم، ووضع الضوابط لاستبقاء المال كما وضع القيود لإنفاقه. فصاحب المال ليس حراً في غل يده كما يشاء، أو في الإنفاق والتبذير كما يريد، فاليد المغلولة كاليد المسرفة، كلتاهما لا يقبلها الإسلام؛ لأن في ذلك ضرراً على النفس والمجتمع. قال تعالى: ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً ﴾ [الإسراء: 29]

إن الإسراف أمر يكرهه الإسلام، كما يكره الشح والبخل، يكره البخل لأنه حرمان للنفس مما أباح الله لها من طيبات الحياة، وهو سوء ظن بالله تعالى، كما أنه ضعف في النفس، وفقر شائن.

ويكره الإسراف، لأن الله تعالى جعل المال قياماً لمصالح العباد الدينية والدنيوية، ومن شكر نعمته صرف المال فيما أذن فيه من المنافع، وفي الإسراف والتبذير تفويت لتلك المصالح، إما في حق مضيعها، وهذا ضرر على النفس، أو في حق غيره وهذا ضرر على الآخرين، والإسراف سوء تصرف ينبئ عن الأثرة والأنانية، لا يبالي صاحبه إن اجتاحت المجتمع فاقة ما دام هو يمرح في الثروة والغنى! ولا يتألم إن هلك المجتمع جوعاً ما دام قد أغفلته التخمة. ولا يحس إن عري الناس ما دام متابعاً للحديث من المركب والأثاث واللباس!

يقول الله تعالى: ﴿ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً ﴾ [الإسراء: 26-27].

قال البخاري: قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: "لا تبذر": لا تنفق بالباطل(1).

وأخرجه ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: لا تنفق بالباطل فإن المبذر هو المسرف في غير حق.

(1) انظر: فتح الباري (8/392).

زينة المرأة المسلمة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زينة المرأة المسلمةص ١٥