الثاني: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تجادل زوجها في موضوع الحجاب وكأنه هو الآمر به! بل عليها أن تكون عوناً له على الخير متى أمرها به. تقول عائشة – رضي الله عنها -: إن لنساء قريش لفضلاً، وإني = والله – ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن(. فانقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت على مرطها المرحل (أي كسائها المنقش) فاعتجرت به (أي تلففت) تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتاب، فأصبحن وراء رسول الله ( معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان(1).
فهذه عائشة – رضي الله عنها – وهي من قريش – تثني على نساء الأنصار اللاتي تلقين هذا الأمر الإلهي برحابة صدر، وسرعة امتثال، لم يتلكأن في الطاعة، أو يترددن في القبول، أو يناقشن في الحكم، على الرغم من أن المرأة – عموماً – مفطورة على حب الظهور بالزينة والجمال، ولكن الإيمان الذي وقر في القلب صدقة العمل، فهل نطمع من نسائنا أن يقتدين بنساء خير القرون، ويسألهن عن أمر دينهن ويسارهن إلى الامتثال؟(2).
انحراف المرأة: أسبابه وعلاجه
إن البعد عن شريعة الله تعالى انحراف وضلال، والمرأة المسلمة التي لا تلتزم بشرع ربها، ولا تتقيد بأحكام – دينها ولا سيما في زينتها ولباسها – على خطر عظيم، يؤدي بفساد الأمم وخراب الديار.
(1) أخرجه أبو داود (11/158) وإسناده حسن. انظر: جامع الأصول. وانظر – أيضاً – تفسير ابن كثير (6/49).
(2) انظر: رسالة على حواء: الجزء الثالث ص11، 12.