وقال صالح الباجي: «الطاعة أميرة والمطيع لله أمير مؤمَّر على الأمراء، ألا ترى هيبته في صدورهم؟ إن قال قبلوا وإن أمر أطاعوا».
ثم يقول صالح: «يحق لمن أحسن خدمتك ومننت عليه بمحبتك أن تذلل له الجبابرة حتى يهابوه لهيبته في صدورهم من هيبتك في قلبه، وكل الخير من عندك بأوليائك».
وقال بعض السلف الصالح: «ما أسعد بالطاعة من مطيع إلا وكل الخير في الطاعة، ألا وإن المطيع لله ملك في الدنيا والآخرة».
وقال ذو النون: «من أكرم وأعز ممن انقطع إلى من ملك الأشياء بيده؟».
دخل محمد بن سليمان أمير البصرة على حماد بن سلمة وقعد بين يديه يسأله فقال له: «يا أبا سلمة! ما لي كلما نظرت إليك ارتعدت فرقًا منك؟ قال: لأن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله خافه كل شيء، وإن أراد أن يكثر به الكنوز خاف من كل شيء».
ومن هذا قول بعضهم: «على قدر هيبتك يخافك الخلق، وعلى قدر محبتك لله يحبك الخلق، وعلى قدر اشتغالك بالله تشتغل الخلق بأشغالك».
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يومًا يمشي ووراءه قوم من كبار المهاجرين، فالتفت فرآهم فخروا على ركبهم هيبة له، فبكى عمر - رضي الله عنه - وقال: «اللهم إنك تعلم أني أخوف لك منهم فاغفر لي».
وكان العمري الزاهد قد خرج إلى الكوفة ليعظ الرشيد وينهاه،