تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه، ويتعاظم بذلك ويتكبر به، وهذا لا يصلح إلا لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: 42] .. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ [الأعراف: 94].

وفي بعض الآثار أن الله تعالى ليبتلي عبده بالبلاء ليسمع تضرعه.

وفي الآثار أيضًا أن العبد إذا دعا الله تعالى وهو يحبه قال الله تعالى: «يا جبريل! لا تعجل بقضاء حاجته، فإني أحب أن أسمع تضرعه».

فهذه ألأمور أصعب وأخطر من مجرد الظلم وأدهى وأمر من الشرك، والشرك أعظم الظلم عند الله.

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته» (1).

كان بعض المتقدمين قاضيًا، فرأى في منامه كأن قائلاً يقول له: أنت قاض والله قاض. فاستيقظ منزعجًا وخرج عن القضاء وتركه.

وكان طائفة من القضاة الورعين يمنعون الناس أن يدعوا بقاضي القضاة فإن هذا الاسم يشبه ملك الملوك الذي ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - التشبه به. وقال: «لا ملك إلا الله» (2). وحاكم الحاكم مثله أو أشد منه.

(1) مسلم (2620) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.

(2) البخاري (6205، 6206)، ومسلم (2143) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

ذم المال والجاه · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذم المال والجاهص ١٥