تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالطهارة والزكاة والحج والعقود كالبيع والإجارة والنكاح وعلى ذلك جماعة ممن بعده ثم منهم من أطلق هذا الخلاف غير مقيد بالوقف على الإجازة ومنهم من قيده بها كالقاضي في خلافه وابن عقيل وصاحب المغني في موضع من كلامهما فإن أريد بالصحة من غير وقف على الإجازة ووقوع التصرف من المالك وإفادة ذلك للمالك له فهو الطريق الثاني في القسم الثاني الذي سبق ذكره وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة ففاسد قطعا في صورة شرائه في الذمة إذا نفذ المال من المغصوب فإن الملك ثبت له فيها نص عليه في رواية المروذي ولا ينافي ذلك قولنا إن الربح للمالك لأنه فائدة ماله ويلزمه فيختص به وإن كان أصل الملك لغيره صرح به القاضي في خلافه ومن فروع ذلك في العبادات المالية لو أخرج الزكاة عن ماله من مال حرام فالمشهور أنه يقع باطلا وحكى عن أحمد أنه إن أجازه المالك أجزأته وإلا فلا ومنها لو تصدق الغاصب بالمال فإنه لا تقع الصدقة له ولا يثاب عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ولا يثاب المالك على ذلك أيضا لعدم نسبته إليه ذكره ابن عقيل في فنونه ونقل عنه ونقل نحوه عن سعيد بن المسيب ومن الناس من قال يثاب المالك عليه ورجحه بعض شيوخنا هذا الذي تولد من مال اكتسبه فيؤجر وإن لم يقصده كما يؤجر على المصائب التي تولد له خيرا وعلى عمل ولده الصالح وعلى ما ينتفع به الناس والدواب من زرعه وثماره ومنها لو غصب شاة فذبحها لمتعته أو قرانه مثلا فإنه لا يجزئه صرح به الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد لأن أصل الذبح لم يقع قربة من الابتداء فلا ينقلب قربة بعده كما لو ذبحها للحمها ثم نوى بها المتعة وحكى الأصحاب رواية موقوفة على إجازة المالك كالزكاة ونص أحمد على الفرق بين أن يعلم أنها لغيره فلا يجزيه وبين أن يظنها لنفسه فتجزيه في رواية ابن القاسم وسندي وسوى كثير من الأصحاب بينهما في حكاية الخلاف ولا يصح ومنها لو أنكح الأمة المغصوبة وفي وقفه على الإجازة الخلاف وعلى طريقة أبي بكر وابن أبي موسى هو باطل قولا واحدا ويبعد هاهنا القول بنفوذه مطلقا وبدون إجازة بل هو باطل مخالف لنص السنة ولنصوص أحمد المتكاثرة وأما من يتملك مال غيره لنفسه بعوض أو غيره فيجيزه لمالك فهو شبيه بتصرف الفضولي المحض فيخرج على الخلاف فيه ومن صور ذلك ما إذا قال عبد فلان حر في مالي فأجازه المالك فالمنصوص عن أحمد أنه لا ينفذ وخرج ابن أبي موسى وجها بنفوذه بالإجازة ويلزمه ضمانه

القواعد · الصفحة ٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٤٨٣