ومنها إذا تشاحوا في الأذان مع تساويهم المرجح بها فيه فإنه يقرع بينهم نص عليه أحمد في رواية أبي داود وأبي طالب ومحمد بن موسى واحتج بأن سعدا أقرع بينهم في الأذان يوم القادسية ونص في رواية أبي داود على تقديم القرعة على اختيار الجيران وفي رواية محمد بن أبي موسى على أن المتعاهد للمسجد بالعمارة أحق ومنها إذا اجتمع عراة ومع واحد ثوب قد صلى فيه استحب له إعارته لرفقائه فإن ضاق الوقت وفيهم من يصلح للإمامة استحب إعارته فيصلي فيه إماما والعراة خلفه فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق به ذكره في المغني ومنها إذا استوى اثنان في الصفات المرجح بها في الإمامة من كل وجه وتشاحا أقرع بينهما كما في الأذان وكذلك إذا اجتمع اثنان من أولياء الميت واستويا وتشاحا في الصلاة عليه أقرع بينهما ولو ولي إمامة المسجد رجلان صح وكانا في الإمامة سواء وأيهما سبق إليها كان أحق بها فإن حضرا معا احتمل أن يقرع بينهما فيقدم من قرع له منهما واحتمل أن يرجع إلى اختيار أهل المسجد لأحدهما ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية ومنها إذا قدم ميتين إلى مكان من مقبرة مسبلة في آن واحد ولم يكن لأحدهما هناك مزية من أهل مدفونين عنده أو نحو ذلك فإنه يقرع بينهما صرح به الأصحاب وكذلك إذا دفن اثنان في قبر واحد واستويا في الصفات فإنه يقدم أحدهما إلى القبلة بالقرعة كما فعل معاذ بن جبل بامرأتيه ومنها إذا اجتمع ميتان فبذل لهما كفنان وكان أحد الكفنين أجود من الآخر ولم يعين الباذل ما لكل واحد منهما فإنه يقرع بينهما لما ورد في السنة بذلك فروى الإمام أحمد في المسند من حديث الزبير أنه قال لما كان يوم أحد أقبلت صفية يعني أمه فأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فكفنوه فيهما قال فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به ما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقال لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الذي طار له وقد ذكره الأثرم للإمام أحمد لما عدد أحاديث القرعة فعرفه أحمد وعده معها وهذا يشعر بأنه أخذ به
القواعد · الصفحة ٤٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٤٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي