كدين الآدمي وأولى لتعلقه بالعين وهو قول القاضي في شرح المذهب وصاحب المغني والثاني أنه غير مانع من الانعقاد وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل ونقل صاحب المحرر الاتفاق عليه وهو ظاهر ما ذكره الخلال في الجامع وأورد عن أحمد من رواية حنبل ما يشهد له فلو أخرج الزكاة الأولى من غير النصاب في أثناء الحول الثاني بني الحول الثاني على الأول من غير فصل بينهما على هذا وعلى الأول يستأنفه من حين الإخراج وينبني على هذين الوجهين مسألة معروفة في باب الخلطة والله أعلم الفائدة الثانية إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة وبعد تمام الحول فالمذهب المشهور أن الزكاة لا تسقط بذلك إلا زكاة الزروع والثمار إذا تلف بجائحة قبل القطع فيسقط زكاتها اتفاقا لانتفاء التمكن من الانتفاع بها وخرج ابن عقيل وجها بوجوب زكاتها أيضا وهو ضعيف مخالف للإجماع وعن أحمد رواية ثانية بالسقوط فمنهم من قال هي عامة في جميع الأموال ومنهم من خصها بالمال الباطن دون الظاهر ومنهم من عكس ذلك ومنهم من خصها بالمواشي واختلفوا في مأخذ الخلاف على طريقين أحدهما أنه البناء على الخلاف في محل الزكاة فإن قيل هو الذمة لم يسقط وإلا سقطت وهو طريق الحلواني في التبصرة والسامري وقيل إنه ظاهر كلام الخرقي وفي كلام أحمد إيماء إليه أيضا والطريق الثاني عدم البناء على ذلك وهو طريق القاضي والأكثرين فوجه استقرار الوجوب مطلقا إنما إن قلنا التعلق بالذمة فظاهر وإن قلنا بالعين فلأن وجوبها كان شكرا لنعمة ثم سببها وهو النصاب الباقي النامي وشرطها وهو الحول فاستقر وجوبها بتمام الانتفاع بهذا المال حولا كالأجرة المعينة المستقرة بانقضاء مدة الإجارة وأيضا فمنهم من قال تعلقها بالعين ولا يبقى تعلقها بالذمة فهي كدين الرهن ووجه السقوط مطلقا أنا إن قلنا تعلقها بالعين فواضح كالأمانات والعبد الجاني وإن قلنا بالذمة فالوجوب إنما يستقر فيها بالتمكن من الفعل كالصلاة على رواية يوضحه أن الزكاة وجبت مساواة للفقراء من المال فيسقط بتلفه وفقر صاحبه واختار السقوط مطلقا صاحب المغني الفائدة الثالثة إذا مات من عليه زكاة أو دين وضاقت التركة عنهما فالمنصوص عن أحمد أنهما يتحاصان نقله عنه أحمد بن القاسم وحرب ويعقوب بن بختان واختلف الأصحاب في ذلك فمنهم من أقر النص على ظاهره وأجرى المحاصة على كلا القولين في محل الزكاة لأنا إن قلنا هو الذمة فقد تساويا في محل التعلق وفي أن كلا منهما حق لآدمي وتمتاز الزكاة بأنها من حق الله عز وجل وإن قلنا العين فدين الآدمي يتعلق بعد موته بالتركة أيضا فيتساويان وهذه طريقة أبي الخطاب وصاحب المحرر ومنهم من حل
القواعد · الصفحة ٤٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٤٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي