وحاصل الأمر في هذا الباب أن المعلق عليه تارة يكون شيئا واحدا لا تعدد فيه كرد الآبق ونحوه فلا يتعدد المشروط بعدد المحصلين له لأنهم اشتركوا في تحصيل شيء واحد فاشتركوا في استحقاق المرتب عليه وتارة يكون قابلا للعدد وهو نوعان أحدهما ما يكون التعدد فيه مقصودا لدخول الدار ونحوه فيتعدد الاستحقاق على الصحيح كما إذا قال من دخل داري فهو حر أو فله درهم أو فهي طالق وكذلك تجيء على هذا إذا قال من جاءني فله درهم لأن تعدد الاثنين مطلوب بخلاف ما ذكره القاضي ومسألة السبق قد يقال هي من هذا النوع وقد يقال السبق إنما حصل من المجموع لا من كل فرد منهم أو كل فرد منهم ليس بسابق للباقين بل هو سابق لمن تأخر عنه ومساو لمن جامعه فالمتصف بالسبق هو المجموع لا كل فرد منهم فلذلك استحقوا جعلا واحدا وهذا أظهر والنوع الثاني ما لا يكون التعدد فيه مقصودا كالإتيان بالخبر فهل يشترك الآتون به في الاستحقاق أم يختص به واحد منهم ويميز بالقرعة فيه الخلاف الذي ذكره ابن أبي موسى والذي نقله صالح عن أحمد أنه يعتق الجميع ونقل حنبل أنه يعتق واحد منهم بالقرعة وحمل أبو بكر رواية صالح على أنه أراد العموم ورواية حنبل على أنه أراد واحدا غير لبزيغ معين وما ذكرنا أشبه وعلى هذا يتخرج مسألة أو لكن يطلع على ما إذا قيل إن الأولية صفة لكل واحد من المجتمعين لأن هذا التعليق لم يقصد به إلا واحد غير معين لم يرد به الجميع وأما إن قيل الأولية صفة للمجموع يوجه وقوع العتق والطلاق ومنها لو اشتبه عبده بعبيد غيره قال القاضي قياس المذهب أنه يعتق عبده الذي يملكه عن واجب وغيره ثم يقرع بينهم فيخرج عبده بالقرعة ولو اشتبهت زوجته بأجانب فطلقها فله إخراجها بالقرعة ونكاح البواقي على قياس ما ذكره الأصحاب فيمن أسلم على أكثر من أربع فطلق الجميع ثلاثا أنه يخرج أربعا بالقرعة ثم ينكح البواقي ولو اشتبهت أخته بأجنبيات فقال القاضي في خلافه لا يمتنع التميز بالقرعة كما لو زوج إحدى بناته برجل واشتبه فيهن فإنها تميز بالقرعة على المنصوص وفي عمد الأدلة لابن عقيل لو اختلط عبده بأحرار لم يقرع ولو اختلط من أعتقه وله عتقه ومن لا يملك عتقه إلا بإجازة جاز أن يقرع بينهما لأن القرعة لا تعمل في آكد التحريمين وتعمل في أيسرهما فصل وهذه فوائد تلحق بالقواعد وهي فوائد مسائل مشتهرة فيها اختلاف في المذهب ينبني على الاختلاف فيها فوائد متعددة
القواعد · الصفحة ٤٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي