تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفقهاء أجابوا بحسب أزمنتهم ، وعلى وفق ما عرض عليهم من ذلك ، كما أنَّهم أجابوا في الجزئيَّات .. ثم نحا من جاء بعدهم منحى التقعيد ، ومنحى التجريد ، وقاموا بصياغة القواعد الكليَّة لتيسير الأمر على من ينظر في المسائل [ لتخريج ] المستجدِّ من الوقائع ، والحادث من النوازل ، على مقتضى ما أفتى به السابقون أصحاب المذاهب الاجتهاديَّة ، وسميَّ ذلك [ بعلم القواعد الفقهية الكليَّة ](1) .

إنَّ [ استنساخ ] الإجابات عن أقوال الفقهاء السابقة ، غالباً ما لا يؤدي إلى المراد ، كما وإنَّ إهمال قواعدهم والإجابة من غير تحرٍ .. كلاهما لا يُعين على المطلوب .

فمن رجع إلى كتب الفقه ليُفتي في يمينٍ قال حالفها : والله لا آكل لحماً ، ثم أكل دجاجاً ، أو سمكاً ، أو حشو الكبَّة ، أو ، أو .. فسوف لن يجد إلاَّ قولهم : إذا حلف لا يأكل لحماً ، فلا يحنث إذا أكل رؤوساً ، والمقصود بالرؤوس في زماننا [ الباجة ] أي : رؤوس الأنعام .. فكيف سيُفتيه حالئذٍ ؟؟ ! .

إذا رجعنا إلى التقعيد في هذا الباب فما قالوه مبنيٌّ على قاعدةٍ – استظهرها الفقهاء بعدئذ – وهي : [ أنَّ ألفاظ الأَيمان تُحمل على معانيها العرفية وقت صدور اليمين ] ..

وينسحب هذا إلى كلِّ التصرفات التي تحتاج إلى لفظٍ لوقوعها !.

(1) وهي أول نزوعٍ إلى طريقة [ النظريات ] التي يتعامل بها الفقه الغربي ، والتي يُتَّهم الفقه الإسلامي بعدم معرفتها ! ، وهذه مع الفقه [ الافتراضي ] الذي أول من تعامل به الأحناف ، وبصورة واسعة .. وهذان الأمران يدفع عن فقهنا التُهم .. لكننا نجد أبناءنا من دارسي الفقه الإسلامي ، يتَّجهون إلى عكس ما كان يُعدُّ نصراً ، وتوسيعاً لمدى الفقه الإسلامي ، ولعل لأسلوب تدريس أساتذتهم لهم أكبر الأثر في ذلك .. ولله في خلقه شؤون .

ظهور الفضل والمنة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظهور الفضل والمنةص ٧٢