ولو أوصى لإبنٍ يحتاج لمثل ما أوصى به ، أ نُبطل الوصيَّة لمجرد هذا السبب ؟! .
وهل ستكون الجثة إلاَّ أشلاءً متوزعةً بيد الورثة !! ، فأحدهم يُجيز ! ، والآخر لا يُجيز !! .. في حالتي : الزيادة على الثلث ، وما كانت الوصيَّة به لأحد الورثة .
وفي حالة الثلث لغير الوارث .. كيف سنستخرجه ؟؟! .
إذن / الأصح عندي أنَّ وضع الجثة هو وضعٌ تنظيمي .. تحدِّده أحكام الشرع ، وأحكام النصوص القانونية التي لا تتعارض مع قواعد الشرع ، أو أن تكون مستقاةً منه .
وهذا ينسجم مع كثيرٍ من الحالات المتَّفق عليها :
فلو اقتضى الأمر [ حرق الجثة ] .. لمرض وبائيٍّ تحمله ! .
أو لو شاء الورثة ألاَّ يدفنوا الجثةَ – لسببٍ أو آخر - .
فهل في مثل هاتين الحالتين .. تُغلَّب إرادة الورثة ، أم تُغلَّب إرادة القانون ؟؟ ! .
إنَّ وضع الجثة يجب أن تحكمه [ قواعد آمرة ] أي .. لا يجوز الاتِّفاق على خلافها – كما يقول القانونيون - ..
فإذا كان وضعها كذلك .. فيجب أن يُعالج [ التنظيم القانوني ] كلَّ ذلك .. بشرط :
عدم مخافته للمسلَّم في الشريعة من أحكام .
وأن تُراعى قواعد الضرر في الشريعة ، وحالات تعارضها مع المصالح ، وحالات تعارضها بعضها مع البعض الآخر .
وأن تُراعى الأعراف السائدة التي لا تتعارض مع عموم الأحكام الشرعيَّة .
نعم .. إذن الورثة أطيب لنفوسهم ، وذلك في حالة الاتِّفاق ، وفي حالة الاختلاف يجب أن يُعطى الأمر للقانون دون غيره ، ولو خالف إرادتهم .
فما يختاره إمام المسلمين يجب أن يُراعي المصلحة .. فإن [ التصرف على الرعية منوطٌ بالمصلحة ] (1).
وحينئذٍ يكون واجب الطاعة .. فإن [ طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرضٌ ](2) .
×××××××××××××××××
ومما يجب ذكره أخيراً .. ألا يحسن مراعاة فكرة [ الجزئيَّة ] و [ البعضيَّة ] ، والتي ستنشئ حرمةً جديدة بين آخذ العضو وبين مُعطيه .. فيكون :
(1) راجع المادة 58 من مجلة الأحكام العدليَّة .