وأن : [ المانع ] يقتضي وجود [ الإباحة ] .. أي : [ الجواز ] ، بل قد يكون الأمر [ واجباً ] ، أو [ مندوباً ] .. وهو أبلغ من مجرد الإباحة !! .
3. يُفهم من قوله في ملخَّص بحثه ، أن كلاً من : [ الضرورة ] و
[ المصلحة ] .. مترادفان ، أي : أنهما أمر واحد !! .
وأقول /
الثانية أوسع من الأولى ، وبينهما عموم وخصوص مطلق ، فكلُّ [ ضرورة ] تحقق [ مصلحة ] ، وليست كلُّ المصالح ضرورات .. شبيه قولنا : كلُّ أهلنا كرامٌ ، وليس كلُّ الكرام أهلنا .
والمثل الشعبي يقول : [ كل جوز مدعبل ، لكن موكل مدعبل جوز ] .
ومن الأفضل جعل [ المصلحة ] أساساً فقهياً ، لما تقدم في –2 -
ولأن في تقديم [ المصلحة ] .. [ مصلحةٌ ] أيضاً ، ورعاية مصالح العباد واجبٌ ، وهو هدف الشرع دوماً ، وهذا المنحى سيدخل في الجواز حالة [ التَرفُه ] ، أو [ الرفاهية ] .. فيشمل : تجميل الخلقة وشبهها !! .
4.جعل الباحث [ التصرف ] في الجسد جائزٌ ، لأنه ملك لصاحبه ! .
وأقول / كيف يمون الإنسان [ مالكاً ] للتصرف في جسمه ، والملك قائمٌ على فكرة [ الحق ] ، والتصرف قائمٌ على فكرة [ المالية ] .. ومن ثم [ التقوُّم ] ، فإذا كان التموُّل عرفيٌّ ، فإنَّ التقوَّم شرعيٌّ ، وما تعارف الناس على تموِّله ولم يكن متقوَّماً في نظر الشرع ، لم يجز التصرف به .
فإذا تعارف الناس على التعامل بالأعضاء .. أو التصرف بها ، فيضفي ذلك عليها صفة المال ، لكن لا قيمة لهذا المال في نظر الشرع ، لكرامة الإنسان ، وعدم إمكان جعله محلاً للمعاوضات إلاَّ في حالة العبودية ، وهي استثناء بلا أدنى ريب ، إذ [ العبد ] مهدور الآدميَّة - كما هو مصرَّح به في مظَّانه - .
فأنَّى يصح التصرف بالأعضاء بالمعاوضات والبدل .. اللهم إلاَّ في حالة الضرورة – بعد أن قررنا الأصل وهو المنع - ، [ والضرورة تقدَّر بقدرها ] .