إنَّ هذا التحفُّظ – كما أُثير – وارد حينما تؤخذ [ الخليَّة ] من رجلٍ إلى بويضة إمرأة – وهذا ما فصَّلنا احتمالاته - ، وقررنا الأصل في مثل هذا الحرمة ، مما تراه مفصَّلاً في أصل البحث .
الثاني / اعترض الكثير على مسألة إيراث نقل الدمِّ محرميَّةً .. بحجة : إنَّ هذا شَّاقاً .. وهذا سينسحب الأمر إلى الطعام العادي ، وإلى تناول [ المغذِّي ] الذي يُعطى للمرضى ، فالكلُّ يُعطون من مصدر واحدٍ !! .
والجواب / أنَّ الأصل في قيام التحريم بمثل هذه الحالات .. علةٌ مركبةٌ من أمرين اثنين .. هما :
1. [ الأُميَّة ] ، فما صحَّ تسميته – أُمَّاً – بنقل شيٍْ منه إلى غيره ، فإنَّه يُقيم [ محرميَّةً أُميَّةٍ ] ، وفي الرجل الذي هو زوج تلك المرأة .. التي أضحت أُمَّاً [ محرميَّةً أبويَّةً ] .
2. [ الجزئيَّة ] أو [ البعضيَّة ] .. أي : أن يُعدُّ الآخذ للمادَّة المعيَّنة جزءً من المعطي .
فالأكل من طعامٍ واحدٍ ، أو الشرب من لبنٍ واحدٍ ، أو حتى من قنينة [ مغذي ] واحدة .. وإن تحقَّقت بها [ الجزئيَّة ] ، لكن لم يتحقق بها موضوع [ الأًميَّة ] , فلا يُسمَّى كلُّ واحدٍ من هذه المواد أُمَّاً بحال من الأحوال .. وهذه المسألة بعينها هي التي سبَّبت الجفوة .. والفجوة ، بين : [ الإمام البخاري ] .. وبين الحنفيَّة فيما وراء النهر ، فقد سُئل - رضي الله عنه - عن مدى قيام الحرمة بين اثنين رضعا من شاةٍ واحدةٍ ؟ ! .
فكان جوابه - رضي الله عنه - : نعم .. تقوم بينهما محرميَّةٌ رضاعيَّةٌ !! . (1)
لقد كانت هذه الفتوى .. سبباً للفجوة التي قامت بين الإمام البخاري ، وبين الحنفيَّة ، إذ أخرجوه من [ بخارى ] قسراً !! ، ولهذا لم يروِ عن أبي حنيفة .. ولا عن تلاميذه .. ولا تلاميذهم .. !! ، ورضي الله عنه .. وعنهم .. وعن كلِّ من خدم الإسلام ولو بأدنى خدمة .. آمين .
(1) كشف الأسرار شرح المنار كلاهما للإمام النسفي - ج1 / 7 .