تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعها / ثم أ رأيت قوله تعالى : ﴿ إن الله عنده علم الساعة وينزِّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت ﴾ (1) ، وما ذهب إليه الكثير من إن هذه الأمور من المغيبات ، وقد أصبح بعضها معلوما جدا ، وقد كتبت بحثا وفقت به بين الأمرين (2) .. والحمد لله .

×××××××××××××××

ويجب ملاحظة ما يلي /

1.إنّ النهي إذا ورد صريحا ، فليس مفاده و موجَبَه واحدا ، و إنما ينظر الى المنهي عنه :

اذا كان محرما لذاته - كالزنا والسرقة - .. الخ .

فالفعل يقتضي العقوبة في الدنيا ، والمأثم في الآخرة .

ب.إذا كان المنهي عنه محرما لوصف لازم لا ينفك عن التصرف ، مثل [ الربا ] ، فأنه لا يقوم إلاّ بغيره ، من عقد أخر .. كالبيع ، أو الإيجار ، أو القرض .

فإن التصرف يكون فاسدا ، لأنه صحيح بأصله ، ولحقه الفساد

بالمُحرّم الذي لا يتحقق إلا به ، فهو وصف لازم . و حكمه المأثم

الأخروي ، ووجوب تصحيح التصرف في الدنيا .

ج. أن يكون المنهي عنه لوصف مفارق ، أي يتحقق الضرر المترتب

على الفعل المنهي عنه به وبغيره كبيع : [ النَجَش ] ، و [ تلقي

الركبان ] ، و [ بيع الحاضر للباد ](3) .. ومنه [ الاستنساخ ] فالفساد المترتب عليه يتحقق به .. وبغيره كالزنا ، وانحلال الروابط الاجتماعية ، وسوء التربية .. وغيرها !! .

والكراهة حكمها أخروي فقط ، وتاركها يحوز أجراً بنيَّة الطاعة ،

وفاعلها لا شيء عليه فيه !! .

وحيث لا نهي أصلاً بصراحة على ما ذكر ، سيكون القول ..

[ بالحرمة ] ظنيَّاً يحتاج إلى دليل ، ولا يحتاج القائل بالإباحة لدليل .

(1) لقمان / 34 .

(2) طبع في بغداد / سنة 1420هـ الموافق 1999م .

(3) راجع كتابنا [ الشخصية الإسلامية وموقعها اليوم بين النظم والعقائد ] – وفيها شرح هذه المصطلحات .

ظهور الفضل والمنة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظهور الفضل والمنةص ٣١