فماذا يقولون في فقدان السيد المسيح للحياة الأسرية ، والشعور بالانتساب ، والأبوة ، والعمومة ، … الخ ؟! .
إنّ ذكر خلق الناس من ذكر وأنثى ، ليس [ قيدأ احترازياً ] يُحترز به عن عدم إمكان حدوث الحمل والولادة بغير ذلك ، بل هو [ قيد أكثريٌ ] .. فأكثر ما يتوالد ويتناسل به الناس منذ خلق آدم وإلى يوم الدين ، هو عن الطريق المتقدم ، و سيبقى كذلك إلى أن يشاء الله .
لكن : [ تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي ما عداه ](1) ، وهذا ما قرره الفحول من علماء الأصول .
والقاعدة : [ التنصيص لا يدل على التخصيص ](2) .
وأخرى : [ تخصيص الشئ بالذكر يدل على نفي الحكم عمَّا عداه في متفاهم الناس وعرفهم ، لا في خطابات الشارع ](3) .
ولهذا الذي قلناه مؤيدان :
أولهما / قوله تعالى : ﴿ وما يستوي البحران هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أُجاج …﴾(4).
فالسذج كانوا يحتجون بهذا على : عدم جواز حدوث [ الدورة المائية ] في الكون ، لأن – بزعمهم - هذا ملح أجاج ، و ذلك عذب فرات !!!.
فكنت أقول / هذا وصف لما هو قائم ، و لا يمنع استحالة أحدهما الى الآخر بمؤثر .. وهذا ما يحدث .
ثانيهما / قوله تعالى : ﴿ حرمت عليكم أمهاتُكم وبناتُكم وأخواتُكم ….. و ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم … ﴾(5) .
فالربيبة [ غالبا ] تكون في حُجُر زوج الأم ، أفإن لم تكن كذلك ألا تحرم عليه ؟! .
الجواب /
نعم بالاتفاق ، لأن القيد أكثري ، وليس احترازياً . بل استدل به البعض على عدم صحة [ مفهوم المخالفة ] فتدبر .. .
ويعضد هذين الدليلين ما يأتي .. وهو :
(1) راجع : مقدِّمة العلاَّمة علي أفندي في شرح مجلة الأحكام المسمى [ درر الحكام شرح مجلة الأحكام ] .
(2) قواعد البركتي - القاعدة [ 94 ] .
(3) قواعد البركتي – القاعدة [ 28 ] .
(4) فاطر / 12 .
(5) النساء / 23 .