ولذلك كلِّه ، ولأيَّة أسبابٍ أخرى تظهر لنا أو لغيرنا في هذا الاتِّجاه .. نرى الآتي :
أولاً / أن تنظم الدولة هذه الحالات تنظيماً قانونياً ، بتشريعاتٍ تضعها لهذا الغرض ، وتبين حالات الجواز ، وضوابطها ، ومن يجوز لهنَّ ذلك .
وأن يتضمن مثل ذلك التشريع ضوابط تتعلق : بأخذ الإذن من الدولة قبل الإقدام على الفعل ، وللتأكد من انطباق الشروط ، وتسجيل ذلك بطريقةٍ يرسمها القانون ، يتوخى فيها حماية المجتمع ، والوليد المنتظر .. بل حتى تلك التي تريد الإقدام على مثل ذلك .
ثانياً / وقد ترى الدولة أن المصلحة هي في منع هذا ، فتضع العقوبات الشديدة على فاعلته ، وتضع الاحتياطات اللازمة لعدم مباشرته .
ومن المعلوم .. أن : [ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المنافع ] ، فالمنع لا يبعد عن القواعد الفقهية العامَّة في الباب .
بل إنَّ قواعد تعارض المصالح فيما بينها ، وتعارضها مع المفاسد .. قد تلزم بهذا المنع .
كلُّ ما في الأمر أننا حين أوصلتنا القواعد إلى الجواز – أصليَّاً أم استثنائيَّاً - ، فإن ذلك مرهونٌ باختيار وليِّ الأمر ، وتقرير ما يراه بحسب المصلحة ، لا بحسب الدليل ، أمَّا نحن .. فنبحث من جهة الدليل ، وحين نلتفت إلى المصلحة فلكي نقرر .. ما هو الأصل ، وما هو الاستثناء ، ولكي تجري العملية الفقهية في مجراها الصحيح ، وآلية العمل الفنيَّة الاختصاصيَّة فيها ، ضماناً لحسن النتائج ، وإلاَّ ارتبكت النتائج ، وانقلب العمل الفقهي رأساً على عقب ، بجعل النتائج أسباباً .. وهذا غير سليم ، لكن تلك النتائج تؤثر في المنع السلطوي ، أو منع وليِّ الأمر ، وبالتالي لا يُقال بالحرمة الشرعية ، بل يقال بالحرمة المصلحية التي على أساسها تقوم اختيارات وليِّ الأمر للأحكام الفقهيَّة في حالة الاختلاف ! .
××××××××××××××××××
الفرع الثاني
في
الآراء الأخرى في الموضوع .. !