تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن علم الوراثة لا يشهد لهذا الزعم ، فالاستنساخ إنما يضمن التماثل المادي : شكلاً ، وسمتاً ، وبنيةً مادية . أما المواهب النفسية والقدرات الإبداعية ، والمهارات الفنية ، والجوانب المعنوية - بوجه عام - ، التي تشكل مع السمات المادية شخصية الإنسان ، فأكثرها يرجع إلى : التربية ، والتنشئة الاجتماعية - بوجه عام - .

فالمصلحة المزعومة ليست أكيدة ، ولا مرجحة ، حتى لو غضضنا الطرف مؤقتا عن المفاسد الأخرى المصاحبة له ، وحتى لو سلمنا جدلاً بإمكان ذلك واقعيا .. فمن الذي سيعطي نفسه الحق في تحديد المصائر المستقبلية للبشر باختيار العباقرة المعطين للخلايا المراد تكرارها ؟ .

وماذا لو تدخل في ذلك بعض الحمقى الخارجين عن القانون ؟ ، أو بعض العنصريين المتعصبين لجنس ، أو فئة من البشر ؟ .

أليس ذلك باب شر وفساد يمكن أن يؤدي فتحه إلى مفاسد ، ومضار .. لا يعلمها إلا الله ؟ .

وسؤال مبدئي آخر : أمن الخير للبشرية أن تنزع إلى تثبيت خصائص معينة ، وتكرارها بما يفضي إلى التماثل والنمطية ؟ ، أم الخير لها تنمية الفروق الفردية .. والتنوع الثري في الخصائص الإنسانية ؟ التي هي بعض حكمة الخالق سبحانه : ﴿ ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ﴾(1).

وجوابي عن هذا /

أنه لا حجة له في كون انتقال الصفات الجيدة يكون بالتعليم والتنشئة فقط ، بل للوراثة دور كما هو مقرر لدى المتتبعين و الباحثين في : التربية ، و مباحث النفس .. بل النصوص الشرعية تؤيد أنّ كلاّ لا يستغني عن كلّ ٍ.. يقول تعالى - على لسان النبي نوح - :

﴿ وقال نوح ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا ، إنّك إن تذرهم يُضلوا عبادك و لا يلدوا إلاَّ فاجراً كفّارا ﴾(2) .

(1) الروم / 22 .

(2) نوح / 26 إلى 27 .

ظهور الفضل والمنة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظهور الفضل والمنةص ١٠٤