تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشركين وأهل كتاب، وقد خاضت في ذلك خوضا كثيرا كتب السيرة النبوية والمفسرون بالرواية.

وإننا من مجموعها نستخلص أمرين - أولهما - أن النبي - ﷺ - صلى عليه، ويظهر أن ذلك كان قبل نزول هذه الآية.

وثانيهما - أن النبي - ﷺ - كفنه في قميصه (١)، وكان ذلك أيضا قبل نزول هذه الآية الناهية، وإن الصلاة عليه، لأن النبي - ﷺ - كان رفيقا بأصحابه، وقد كان ابن هذا المنافق صحابيا جليلا فكان - ﷺ - يكرم الحي، بالسكوت عن إيذاء الميت، ولقد قال النبي - ﷺ - عندما أسلم عكرمة بن أبي جهل لأصحابه: " لقد جاءكم عكرمة مسلما، فلا تسبوا أباه، فإن السب يؤذي الحي ولا يضر الميت ".

ويروى في ذلك أنه لما مرض عبد الله بن أبي بعث إلى الرسول - ﷺ - ليأتيه، فلما دخل عليه قال - ﷺ -: " أهلكك حب اليهود "، فقال: يا رسول الله بعثت إليك لتستغفر لي لَا لتؤنبني، وسأله أن يكفنه في شعاره الذي يلي جلده ويصلي عليه، فلما مات دعاه ابنه إلى جنازته (٢).

وأما أنه - ﷺ - قد كفنه في قميصه فقد قال الرواة: إنه عند أسر العباس، كان قميصه قد فُقد، فلما رآه النبي - ﷺ - من غير قميص رق له، وقد ناصره بعد أبي طالب، فطلب صحابته أن يأتوا بقميص، فلما يوجد قميص على تفصيله إلا قميص عبد الله بن أبي؛ لأنه كان ضخما. والنبي - ﷺأحق من أوفى بالمعروف معروفا ولو كان من رأس النفاق (٣).

ولقد قال تعالى بعد ذلك: (إِنَّهمْ كَفَروا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) هذه الجملة في مقام

(١) الواقدى وابن سعد وابن عساكر عن عبد اللَّهِ بن الزّبير رضي الله عنه. جامع الأحاديث والمراسيل - السيوطي: (٩ - ص ٢٧٦ (٢٨٢١٢).

(٢) جاء ذكر موت عبد الله بن أبي قبحه الله في البداية والنهاية لابن كثير (ج ٥، ص ٢٤٥).

(٣) روى البخاري لي الجهاد والسير - الكسوة للأسارى (٣٠٠٨) عن جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، «فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ ".

زهرة التفاسير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٧ · ص ٣٣٩٩