اللهم إني كلما قلت قد تهيأت وتعبأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك ، ألقيت علي نعاسا إذا أنا صليت ، وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت ! ومالي كلما قلت قد صلحت سريرتي ، وقرب من مجالس التوابين مجلسي ، عرضت لي بلية أزالت قدمي ، وحالت بيني وبين خدمتك ! سيدي لعلك عن بابك طردتني ، وعن خدمتك نحيتني ! أو لعلك رأيتني مستخفا بحقك فأقصيتني ! أو لعلك رأيتني معرضا عنك فقليتني ! أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني ! أو لعلك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني ! أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني ! أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني ! أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني ! أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني ! أو لعلك بجرمي و جريرتي كافيتني ! أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني ! فإن عفوت يا رب ، فطالما عفوت عن المذنبين قبلي ، لأن كرمك - أي رب - يجل عن مجازاة المذنبين ، وحلمك يكبر عن مكافاة المقصرين ، وأنا عائذ بفضلك ، هارب منك إليك ، متنجز ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظنا. إلهي أنت أوسع فضلا ، وأعظم حلما من أن تقايسني بعملي ، وأن تستزلني بخطيئتي ، وما أنا يا سيدي ، وما خطري ! هبني بفضلك ، وتصدق علي بعفوك ، أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك. سيدي أنا الصغير الذي ربيته ، وأنا الجاهل الذي علمته ، وأنا الضال الذي هديته ، وأنا الوضيع الذي رفعته ، وأنا الخائف الذي آمنته ، وأنا الجائع الذي أشبعته ، وأنا العطشان الذي أرويته وأنا العاري الذي كسوته ، وأنا الفقير الذي أغنيته ، وأنا الضعيف الذي قويته ، وأنا الذليل الذي أعززته ، وأنا السقيم الذي شفيته وأنا السائل الذي أعطيته ، وأنا المذنب الذي سترته ، وأنا الخاطئ الذي أقلته وأنا القليل الذي كثرته ، وأنا المستضعف الذي نصرته ، وأنا الطريد الذي آويته.
زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زبدة المقال في عقيدة الآلص ٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي