والدليل على أن الله منفرد بالألوهية ، على الرغم من ان القرآن الكريم يثبت آلهة غير الله عزوجل ، مثل قوله تعالى : (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَر)(القصص : من الآية88) ، ومثل قوله : (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِه)(المؤمنون : من الآية117) ، ومثل قوله : ( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْء)(هود : من الآية101) ، ومثل قول إبراهيم : (أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) (الصافات : 86).. إلى غير ذلك من الآيات ، كيف تجمع بين هذا وبين الشهادة بأن لا إله إلا الله ؟. ان هذه ألوهية باطلة ، مجرد تسمية ، (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان)(لنجم : من الآية23) ، فألوهيتها كما قال العلماء باطلة ، وهي وإن عبدت وتأله إليها من ضل ، فإنها ليست أهلا لأن تعبد ، فهي آلهة معبودة ، لكنها آلهة باطلة ، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ)(لقمان : من الآية30).
وهذا النوعان من أنواع التوحيد لا يجحدهما ولا ينكرهما أحد من أهل القبلة المنتسبين إلى الإسلام ، لأن الله تعالى موحد بالربوبية والألوهية ، لكن حصل فيما بعد أن ادعى البعض ألوهية أحد من البشر ، كقول البعض أن علياً رضي الله عنه إله كما صنع عبد الله بن سبأ. وقد إشتد غضب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على الأمر حتى أمر بالأخاديد فخدت ، ثم ملئت حطباً وأوقدت ، ثم أتى بهؤلاء فقذفهم في النار وأحرقهم بها لعظم فريتهم. وقال في هذا كما يروي الإمامية عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال :
لما رأيت الأمر أمراً منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا([1]).