وقال : لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عز وجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء قلت له : كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة([129]).
تحريم القنوط وإن تأخرت الإجابة
عن الصادق عليه السلام قال : كان بين قول الله عز وجل : (قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا [يونس : 89]) وبين أخذ فرعون أربعين عاما([130]).
وعنه أيضاً : إن المؤمن ليدعو فيؤخر إجابته إلى يوم الجمعة([131]).
وسأله إسحاق بن عمار : يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر ؟ قال نعم ، عشرين سنة([132]).
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ فقال : يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك... إلى أن قال إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه ، فلا يشبع من شئ وإذا كثر النعم كان المسلم من ذلك على خطر ، للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها ، أخبرني عنك : لو أني قلت لك قولا كنت تثق به مني ؟ فقلت له : جعلت فداك ، إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه ؟ ! قال : فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله عز وجل أليس الله يقول : وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وقال : لا تقنطوا من رحمة الله ؟ ! وقال : والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ؟ ! فكن بالله أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم([133]).
استحباب الالحاح في الدعاء.