وعن علي بن جعفر قال : سألت أخي موسى عليه السلام عن الرجل المسلم هل يصلح له أن يسيح في الأرض أو يترهب في بيت لا يخرج منه؟ قال : لا([731]) .
وأما مواقفهم من الغلاة فحدث ولا حرج ، فقد اظهروا البراءة منهم ولعنهم ، ومن ذلك لما أظهر أبو الجارود بدعته ، تبرأ منه الإمام الباقر عليه السلام وسماه باسم الشيطان سرحوب ، مبالغة في التنفير منه . ولعنه الإمام الصادق عليه السلام ولعن معه كثير النواء وسالم بن أبي حفصة ، فقال عليه السلام : كذابون مكذبون كفار ، عليهم لعنة الله . وهكذا لعنوا المغيرة بن سعيد ، وأبا الخطاب ، وبيان وغيرهم ، ولما وقفوا على بدعة ابن كيال تبرأوا منه ولعنوه . وقد مر بنا لعن بعضهم في باب الوضع والوضاعون ، كقول الإمام الصادق عليه السلام : كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذر على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثوها في الشيعة ، فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذلك ما دسه المغيرة ابن سعيد في كتبهم([732]) . ومر بنا أيضاً قوله رحمه الله : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فإنا إذا حدثنا قلنا : قال الله عز وجل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .