فلا غرابة إذن أن يأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يجالسَ ويلازمَ أهلَ الدعاء ، وأن لا يعدُوَهم إلى غيرهم بالنظر فضلا عمَّا هو فوقه ، قال الله تعالى : (وَ?صْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ?لَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِ?لْغَدَاةِ وَ?لْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَ?تَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف : 28]). أو أن يسيء إليهم فقال : (وَلاَ تَطْرُدِ ?لَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِ?لْغَدَاةِ وَ?لْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَىْء فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ?لظَّـ?لِمِينَ [الأنعام : 52]).
ولعظمة أمر الدعاء ومنزلته جعل الله عزوجل نفسه قريباً من أهل الدعاء ، حيث قال : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ?لدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة : 186]).
حتى جعله من صفات أهل الجنة فقال تعالى : (دَعْو?هُمْ فِيهَا سُبْحَـ?نَكَ ?للَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَءاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ?لْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ [يونس : 10]).
فالدعاء وذكر فضائله وفوائده أمر فيه طول ، لا يسع هذا المختصر حصره.