تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23

ولا ريب في أن بني سامان كان سهلا عليهم استخدام الفنانين من أهل الصين؛ فقد كانت صلتهم كبيرة ببلاط ملوك الصين،

24

وكانت تجارتهم مع تلك البلاد زاهرة؛

25

إذ كان الطريق البري بين البلدين مطروقا.

26

وفضلا عن ذلك فإن الكاتب الصيني شاويوكوا

Chau-Ju-Kua

ترك بعض البيانات الثمينة عن التجارة بين الصين والشرق الإسلامي في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وقد كان هذا الكاتب مفتشا للتجارة الخارجية في إقليم فوكين بالصين، وكتب في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي مؤلفا عن الأمم الأجنبية وتجارتها مع بلاده، وعنوان هذا الكتاب شوفان شي

Chu-fan-chi

وقد ترجمه إلى الإنكليزية الأستاذان هرث

F. Hirth

وروكهل

W. W. Rockhil ، ونشراه سنة 1911 بمدينة سنت بطرسبرج مع شروح وتعليقات من مراجع أخرى، وصدراه بمقدمة فيها موجز عن تاريخ التجارة بين الشرقين الأقصى والأدنى، ذكرا فيه أن التجارة البحرية في العصور القديمة والعصور الوسطى بين مصر وإيران والشام من ناحية والشرق الأقصى والهند من ناحية أخرى، كان معظمها في أيدي العرب، وكانوا يؤسسون منذ العصور القديمة محطات في أهم المواني التي يمرون بها.

ومما كتبه ياقوت الحموي (المتوفى سنة 626ه/1229م) في مادة الصين من كتابه «معجم البلدان» أن شخصا اسمه إبراهيم بن إسحاق «كان يتجر إلى الصين فنسب إليها»، وأن سعد الخير الأنصاري الأندلسي كان يكتب لنفسه الصيني؛ لأنه كان قد سافر من المغرب إلى الصين، وأن بلدة صغيرة تحت واسط كان يقال لها الصينية، ويقال لها أيضا صينية الحوانيت.

27

وحدث في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) أن ظهر المغول على مسرح السياسة في الشرق، وهم قوم رحل من صحراء غوبي في آسيا الوسطى، غزوا بلاد الصين بقيادة قبلاي خان (أخي هولاكو الذي قضى بعد ذلك على الدولة العباسية) سنة (605ه/1208م)، واستولوا على أزمة الحكم فيها، فأسسوا أسرة يوان التي ظلت صاحبة السلطان في تلك البلاد حتى عام (768ه/1367م)، وقد أغاروا على بلاد ما وراء النهر ثم على إيران وبلاد الجزيرة.

واستطاع هولاكو حفيد جنكيز خان أن يتوج فتوحات المغول بالاستيلاء على بغداد سنة (656ه/1258م)، بعد أن كان قد قضى على دولة ملوك خوارزم في النصف الأول من القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، وأسس في إيران أسرة الأيلخان التي ظلت تحكمها إلى سنة (736ه/1336م).

وهكذا نرى أن المغول أو التتر كانت لهم بين القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد) دولة واسعة الأطراف في آسيا، فكانت الصين وإيران خاضعتين لحكم جملة أعضاء من بيت مغولي واحد، ومع أن أمراء الأسرة الأيلخانية وأتباعهم تهذبوا بالحضارة الإيرانية ثم اعتنقوا الإسلام، فإنهم لم يقطعوا أسباب العلاقة بينهم وبين المغول في الصين. على أن صلة أسرة شاه رخ أرسل مع بعض سفراء الصين ردا على إمبراطورهم يحييه فيه ويشرح له مزايا الإسلام ويدعوه إلى اعتناقه.

وظل المسلمون في الصين ينعمون برعاية الحكومة حتى سقطت أسرة منج، وخلفتها أسرة مانشو (سنة 1644م) التي قام المسلمون في عهدها ببضع ثورات.

على أن الجزء الشرقي من العالم الإسلامي ظل على اتصال بالصين في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (16-17م)، وسنرى أثر هذا الاتصال على المنتجات الفنية الإيرانية في عصر الدولة الصفوية،

28

وهي التي يقف عندها بحثنا في الفنون الإسلامية؛ لأن هذه الفنون بدأت في الاضمحلال منذ القرن الثاني عشر الهجري (18م)، فضلا عن أنها فقدت صلتها بفنون الشرق الأقصى؛ ويممت وجهها شطر أوروبا، تستلهم فنونها الأساليب الفنية والعناصر الزخرفية، مما كان السبب الأكبر في فقدانها ذاتيتها ومميزاتها الخاصة.

الصين وفنون الإسلام · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصين وفنون الإسلامص ٥