تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستخدم المذهبون في العصر المغولي اللون الذهبي والأزرق والأحمر والأخضر والبرتقالي، وكانوا يتخذون الأزرق الغامق مركزا تحيط به سائر الألوان.

وزاد ازدهار فن التذهيب في العصر التيموري؛ فثمة مخطوط من الشاهنامه مؤرخ سنة 831ه/1427م يقال إن فيه صورة الخطاط والمذهب والمصور الذين اشتركوا في إنتاجه، وصورة السلطان بايسنقر الذي قدموا إليه هذا المخطوط؛ مما يدل على الاعتراف بفضل المذهب في إخراج المخطوط الفني، وعلى أنه كان يقرن في هذا الشأن بزميله: الخطاط والمصور.

6

ومن أعلام المذهبين في ذلك العصر أمير خليل وميرك نقاش ومولانا حاج محمد نقاش، وقد كان الأخير خطاطا ثم مذهبا ثم مصورا، بل إنه اشتغل أيضا بالحيل الميكانيكية وبتقليد الخزف الصيني.

7

وقد زاد الإقبال على رسوم النبات والزهور والطبيعة زيادة عظيمة في العصر التيموري؛ فزينت بها هوامش الصفحات، كما استعملت في زخرفة التحف الفنية المختلفة. والواقع أن العلاقة وثيقة جدا بين رسوم الصفحات المذهبة في العصر التيموري والرسوم المستعملة في سائر ميادين الفن من خزف وسجاد وجلود كتب.

وقد ترك لنا بعض المؤرخين الإيرانيين أسماء أعلام المذهبين في العصر الصفوي ؛ مثل ياري، وميرك المذهب، وابنه قوام الدين مسعود، ومولانا حسن البغدادي، ومولانا عبد الله الشيرازي. ولم يكن عمل المذهبين في هذا العصر مقصورا على تزيين الصفحات المكتوبة والمرسومة، بل كانوا يذهبون هوامش الصفحات المصورة، وامتازت المخطوطات الصفوية بتعدد الصفحات المذهبة في أول المخطوط، وبتفضيل رسوم الفروع النباتية المتصلة (الأرابسك) ذات الوريقات الدقيقة ورسوم السحب الصينية. كما امتاز بعضها برسوم حيوانية مذهبة في هوامش الصفحات على النحو الذي نراه في مخطوط منظومات الشاعر نظامي، المحفوظ في المتحف البريطاني، والذي كتب للشاه طهماسب بين عامي 946 و949 بعد الهجرة (1539-1543).

8

ومن أبدع الصفحات المذهبة في العصر الصفوي ما نراه في صدر مخطوط «بستان» سعدي المحفوظ في دار الكتب المصرية،

9

والمؤرخ سنة 893ه/1488م، وعليه إمضاء المذهب «ياري»، ومن زخارفه رسم بطة تطير بين سحب صينية، وهي من الرسوم الحيوانية النادرة في الصفحات المذهبة والمزينة برسوم متعددة الألوان.

ولم يدخل على أسلوب التذهيب تغيير كبير منذ العصر الصفوي، اللهم إلا أن الألوان المستعملة قل غناها وصفاؤها، بينما أصبحت الدقة في رسم الزخارف نادرة. وكان هذا كله طبيعيا بعد أن فقد الفنانون قسطا كبيرا من رعاية الأمراء، وبعد أن اتصلت إيران بالعالم الغربي ولم يعد للمخطوطات ما كان لها قبل ذلك من عظم الشأن.

| التصوير

(1) كراهيته في الإسلام

لا بد لنا قبل الكلام عن التصوير الإيراني من أن نعرض لحكم الإسلام في الصور والتماثيل. ولنبدأ بأن نقرر أننا لا نعرف شيئا يمكننا أن نستنبط منه أن عرب الجاهلية كانوا يكرهون الصور، أو كان لهم فيها حكم خاص. ثم نذكر بعد ذلك أن القرآن الكريم لا يحرم تصوير المخلوقات الحية أو عمل التماثيل لها، والآية التي كان يفهم منها خطأ أن التصوير محرم في الإسلام، هي قوله تعالى في سورة المائدة (آية: 92):

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، ولكن الواقع أن المقصود بكلمة «أنصاب» في رأي المفسرين هي الأحجار الكبيرة أو الأصنام التي كان العرب يعبدونها، ويقدمون لها القربان، فليس في هذه الآية إذن أي تحريم للتصوير أو عمل التماثيل.

على أن المحدثين ينسبون إلى النبي أحاديث تحرم تصوير المخلوقات الحية أو عمل التماثيل لها، ولكن بعض العلماء في العصر الحديث يذهبون إلى أن النبي لم يفكر في النهي عن التصوير، وأن التصوير كان مباحا في فجر الإسلام، وأن الأحاديث المنسوبة إليه في هذا الشأن غير صحيحة،

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٢٤