الطراز الأموي
كان استيلاء الأمويين على الخلافة وانتقال عاصمة الدولة الإسلامية من المدينة إلى دمشق خاتمة لعصر الخلفاء الراشدين، الذي غلب فيه على المسلمين تجنب البذخ والترف. وبدأ الأمويون يفكرون في تشييد مساجد توازي في العظمة كنائس المسيحيين، ويتخذون تحفا فنية تتفق وعظمة ملكهم الجديد، وكان جل اعتماد الأمويين في بداية الأمر على عمال وفنانين من البيزنطيين والسوريين المسيحيين تتلمذ عليهم العرب، ونشأ على يد الجميع الطراز الأموي في الفن الإسلامي، ونقل القواد والحكام وأتباعهم أصول هذا الطراز إلى سائر الأقاليم الإسلامية، وثبتت هذه الأصول في الأندلس، حتى إن سقوط الدولة الأموية في الشرق لم يكن له صداه في الأساليب الفنية الإسلامية بإسبانيا، ولا سيما أن هذا الإقليم الإسلامي خرج عن الدولة العباسية، ونشأت فيه دولة أموية غربية كان لها طراز أموي غربي احتفظ بكل الأساليب الفنية في الطراز الأموي الشرقي.
2
وأهم الأبنية التي تنسب إلى الأمويين قبة الصخرة التي تقع في وسط الحرم الشريف ببيت المقدس، ثم الجامع الأموي بدمشق وبعض قصور بناها الخلفاء في بادية الشام؛ كقصير عمرى، وقصر المشتى، وقصر الطوبة.
أما قبة الصخرة فيطلق عليها في بعض الأحيان اسم جامع عمر؛ لأن عمر بن الخطاب كان قد أقام في موضعها مصلى من الخشب، ثم شيد عبد الملك بن مروان على أنقاضه البناء الحالي سنة 690، وهو على شكل مثمن فوقه قبة عالية تغطيها فسيفساء عليها زخارف باللونين الأخضر والذهبي ، والقبة محمولة على دائرة من أعمدة ضخمة من الرخام الأخضر، وذات تيجان مذهبة، وقد عني عبد الملك بقبة الصخرة عناية زائدة؛ لأنه أراد أن يحول الحج من مكة إليها حين كانت الكعبة في يد منافسه عبد الله بن الزبير. وعلماء الآثار متفقون في أن عمارة هذا البناء مأخوذة من عمارة الكنائس المسيحية البيزنطية، بيد أننا نلاحظ أن هذا الشكل المثمن لم يتكرر في تصميم الجوامع الإسلامية؛ لأنه كان ملائما كل الملاءمة ليحيط بالصخرة المقدسة في الحرم الشريف؛ ولكن تصميم الكنائس المعروفة بالباسيليكا كان أوفق للعبادة الإسلامية، وقد اتخذه المسلمون في أكثر الأحيان أساسا لتصميمات مساجدهم.
أما الجامع الأموي بدمشق، فقد أقامه الخليفة الوليد بن عبد الملك على أنقاض كنيسة القديس يوحنا، وفي وسطه الآن صحن كبير تحيط به أروقة وعقود وإيوانات من الحجر تحملها في الشمال دعائم
Pillars ، وفي الشرق والغرب دعائم وأعمدة، وأكبر هذه الأروقة رواق القبلة، ويشمل ثلاث بلاطات
bays
تقوم في وسطها قبة.
ولا شك في أننا نشاهد التأثير الذي كان لتصميم الجامع الأموي على تصميم الجوامع التي شيدت في الأمصار الإسلامية المختلفة في ذلك العصر؛ كجامع القيروان، وجامع الزيتونة بتونس، وجامع قرطبة بإسبانيا.
والقصور التي شيدها الخلفاء في بادية الشام أكثرها أبنية مربعة الشكل وسطها حيشان تحيط بها غرف للسكنى، وكان يأوي إليها الأمراء للصيد أو حين تنتشر الأمراض في المدن، وكان الجزء المهم في بعضها حماما كما في قصر عمرى، وكان البعض الآخر يشبه الحصون الصغيرة، وعلى كل فإن في تصميم هذه القصور وفي زخارفها عناصر عراقية وفارسية، إلى جانب العناصر الشرقية المسيحية التي امتاز بها هذا العصر وتلك الأقاليم.
وقد اشتهر قصر عمرى بما فيه من نقوش آدمية على الأسقف والجدران بألوان زاهية، وأساليب فنية بيزنطية متأثرة في بعض نواحيها بالتقاليد الإيرانية.
الطراز العباسي
لما استولت الدولة العباسية على مقاليد الحكم سنة 750م، أصبحت السيادة في العالم الإسلامي للعراق دون الشام، وأدى ذلك إلى تغيير كبير في أساليب العمارة والزخرفة، فانتقل البناءون إلى استعمال الآجر بدلا من الحجر، وإلى بناء القوائم