فلو أصبحت لا تصبو
وبين القلب والعين
سجالا كانت الحرب
فتذكيه ويبكيها
لعمرك إنه خطب
لقد أسرفت في حبي
كذلك يفعل الصب
وأصفيت الهوى حبا
له من دله حجب
فمنه الصد والبعد
ومني العفو والقرب
فلو عاتبته يوما
لزاد عناده العتب
وقد راسلته جهدي
فضاعت عنده الكتب
فصبرا أيها القلب
على ما يفعل الحب
فكل مدله خل
وكل معشق خب
فكن يا سيدي برا
بصب ما له ذنب
لئن ضيعتني قلبي
فأنت الروح والقلب
وإن آثرت إبعادي
ولم يشفع لي الحب
فإن عقابكم عدل
وإن عذابكم عذب
| أمراضنا الاجتماعية
نادي العفاف
في كل يوم تتألف جماعة، وتتفرق جماعة، والقوم عندنا لا يجتمعون إلا إذا كرثتهم ضائقة مالية أو نضب لديهم معين الثراء، فأما إذا انفرط عقد الأخلاق وتمزق ثوب الشرف وجف ماء الفضيلة، وغربت شمس المكارم، وشاب رأس الوقار؛ فإنهم قلما يحفلون بما يلحق الأمة من خزي الرذيلة ودنس الغواية، وكذلك يعنى ساداتنا وكبراؤنا بما يملأ الجيوب، ويغفلون عما يملأ الرءوس علما والقلوب حلما.
وبعد، فهل سمعت أن فضيلة الشيخ يوسف الدجوي فكر في إنشاء ناد يسمى «نادي العفاف» في أكتوبر سنة 1920؟ أؤكد لك أنه كان شيء من ذلك، ولكن أين هو وأين آثاره، فإذا كان الشيخ الدجوي - في علمه وأدبه وتقاه - يقول ولا يفعل؛ فعلى الدنيا العفاء.
أطباء الشعب
جلس جماعة يسمرون في بعض الأندية، وكان فيهم فتى يشكو ألما في الأمعاء، فبدا لهم أن يسألوه عما يتلوى منه - في أكثر اللحظات - فرأى أن يسألهم هو عن طبيب يصف له - وجها لوجه - ما يقاسيه من علة وما يعانيه من بلاء.
قال قائل منهم لو ذهبت إلى الدكتور فلان لاستأصل منك الداء، وقال آخر: بل الدكتور فلان أبصر بمواقع الأدواء، قال ثالث: فلان خير منهما جميعا؛ لأنه فضلا عن مساواته لهم في الخبرة والكفاءة؛ يمتاز بالتساهل في تقدير متاعب العلاج؛ إذ لا يطلب أكثر من أربعين جنيها في العملية الجراحية، وقد يتسامح فيقبل من الفقير خمسة وثلاثين، فأما صاحب العزة فلان فإنه يأخذ جنيها في كلمة يفوه بها جوابا على سؤال المريض، وقد لا يرضيه الأجر بعد ذلك فيرفض محاربة الداء.
قال صاحبنا - وهو يكاد يتميز من الغيظ: ويحكم! لست أسأل عن هؤلاء، إنما أسأل عن أطباء الشعب، أما من ذكرتم فهم أطباء العائلات، قال بعض الحاضرين: يبدو من هذا الفرق في الوصف أنك خبير بطبقات الأطباء، قال المسكين: لا والله، ولكن سمعت جودت بك يقول لرفيقه فهمي بك: أرسل لي طبيبكم الخاص؛ فقد طردنا طبيبنا بالأمس، فعلمت أن هناك أطباء يطردون كما يطرد الخدم، وغلب على ظني أنهم من هذا الصنف الذي تقولون: إنه «غالي جدا» في تقدير متاعب العلاج، فأما أطباء الشعب فهم أمثال حضرة الدكتور محمد عبد الحي الذي يعالج العمال مجانا، ويمشي بنفسه لإسعاف الفقراء.
حبر على ورق
تسمع أن في مصر أندية، فيبدو لك أن تؤم واحدا من تلك الينابيع التي يتفجر منها العلم والأدب، فلا يكاد يطمئن بك المجلس حتى تعرف أن ليس فيها غير اللهو واللعب، فإذا سألت: ألا توجد محاضرات عامة في الأدب والأخلاق؟ نظر إليك السكرتير نظرة مريبة ثم قال: كيف لا وهذا قانون النادي يحتم على المنتدين إلقاء الخطب والمحاضرات في الآداب والفنون، ثم رجع يقدم لك لائحة فيها ما تشتهي الأنفس من نوازع الآمال وخواطر الأماني، فتعلم أن النادي يقول ما لا يفعل ويكتب ما لا يقول.
وكذلك الحال في الأزهر الشريف (قانون مطبوع على ورق أبيض صقيل، ومواد منظمة كأسنان المشط، وآمال طوال عراض، وحقوق وواجبات، وعقوبات ومكافآت، وإرشادات وملاحظات ومذكرات وتقريرات).
ثم تبحث عن ثمرة ذلك كله في نفوس الطلبة والعلماء فلا تجد شيئا.
التطور الحديث
الابن :
إن هذا النادي المختلط مما يقضي به التطور الحديث.
الأب :
أوكلما جن الأجانب في اللهو والفسوق فصار أحدهم «كالطور» لا يميز بين الضار والنافع جاريتموهم أنتم في هذا «التطور»؟