ولكن فريقا من هؤلاء الكاتبين يستبيحون لأنفسهم الكذب والافتراء، فإذا سألتهم من شرع لكم هذه الشريعة الباطلة: شريعة الكيد للناس باسم الدين والأخلاق، ابتسموا ابتسامة صفراء، وقالوا: إنما نفعل ذلك لينتبه الناس إلى ما نكتب فتنبه جرائدنا وتذيع!
ألأجل أن يعيش عشرة من الكسالى الذين ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت؛ لأنهم لم يسلكوا سبيل الحياة؛ يؤذى الأبرياء في أنفسهم وأموالهم، وتعق الفضيلة، وتروج الأراجيف؟ كلا، لن ينال هؤلاء شيئا مما يشتهون، فقد سلمت الأذواق، وأصبح الناس أحرار العقول لا يقرءون جريدة إلا إن غلبت عليها النزاهة والإخلاص.
الشباب العابث
ضاق الفضاء علي من عبث الصبا
ورحمت فضلي من هواه العائث
فأغث فديتك يا مشيب كرامتي
إني سئمت من الشباب العابث
| جرائد الحزب الوطني
إلى حضرة الأستاذ محمد الههياوي
صديقي العزيز
قرأت كلمتك في استقبال «اللواء المصري» وما انطوت عليه من الأمل في انتصار الحق، واندحار الباطل، فذكرت تلك الأيام السوداء حين كان الأمل قليلا في شفاء الأمة مما ألم بها من عبث الجهل، وكيد الضلال، يوم كانت هذه الصحيفة البيضاء لا تصل إلى العاصمة حتى ينقض عليها شياطين الإنس يتخطفونها من الباعة ليحرقوها في أماكن طالما احترمها الناس على حساب الاستقلال! يوم وقف بعض تجار الوطنية يذكر ما تضمنته جريدة الأمة من النقد الساحق لمشروع اللورد ملنر، ثم ختم كلامه بتمزيق هذه الصحيفة المحبوبة عقابا لها على انتقاد المشروع!
يوم كان رجال الحزب الوطني يخطبون فلا ينصت لهم سامع، ويكتبون فلا يأبه لهم قارئ، يوم عميت الأبصار إلا عن رؤية القبيح، وصمت الآذان إلا عن سماع الخبيث، يوم كان سيئات «المعتدلين» حسنات باهرة، تنظم في مدحها القصائد، وتحبر الرسائل، وما عهد المشروع ببعيد.
والآن وقد بطش الحق بالباطل، وانتقم الهدى من الضلال، وسلط الله بعض الظالمين على بعض، وأفاقت الأمة من غفلة التغرير، وأفاقت من شرك التضليل، وتميز الخبيث من الطيب، وهلك من هلك عن بينة، وحي من حي عن بينة؛ الآن لم يبق إلا أن تقولوا فيرفع الحق رأسه وتزل قدم الباطل، فيسقط إلى الحضيض، ثم يرضى الله والملائكة والناس.
وبعد، فإن الناس رجلان: رجل يتبع الحق ولو قل أنصاره، ورجل يتبع الأكثرية ولو اجتمعت على ضلالة، وها نحن أولاء نرى الأغلبية مع الحق المشرق الجبين، فثابروا على جهادكم أيها المخلصون؛ لتقر عين أنصاركم من قبل، وليهدي الله بكم أولئك الذين ما عرفوكم إلا بعد أن أصبح الباطل وهو صريع.
| إنما ينافق الضعفاء
تنصحني يا هذا بأن أجامل، وأن أصانع، بل تريد أن أنافق، ويحك، إنما ينافق الضعفاء.
إن الله لم يخلقني لأكون ألعوبة، أداري هذا وأحابي ذاك، أنا خير منكم جميعا، بل سيدكم جميعا، فانظروا ما تصنعون!
أنا في نعمة من الله، لا أبالي بعدها أين يكون سخطكم، وأين يكون رضاكم، وإن الله لأكرم من أن يضطرني إلى مصانعة جماعة من الكسالى لا قيمة لهم في هذا الوجود. لا تنصحوني وانصحوا أنفسكم، حدثونا ما خطركم في هذه الحياة العاملة، التي نطق فيها الحجر، وأنتم - بفضل جهلكم - صامتون؟
إن فضيلة الوفاء هي التي تضطر مثلي إلى أن يجامل بعض الناس، وسأعرف كيف أهجر الناس جميعا حين لا يرضيهم غير النفاق.
هذا هو فصل الخطاب، ألستم تريدون أن أنافق كما تنافقون؟ كلا، لن يكون ذلك، إنكم تنافقون لتعيشوا، أما أنا فحي بالرغم منكم؛ لأن الله لا يريد أن أموت، وسوف تعلمون.
| الأزهر الشريف
نريد أن نعرف لم يحرم طلبة الأزهر من دراسة الآداب العربية، ونريد أن نعرف متى تدول دولة المؤلفات السقيمة التي وضعها قوم أقل عيوبهم أنهم لا يفقهون لغة القرآن المجيد، ونود لو تفضل القائمون بإدارة المعاهد الدينية فدلونا على الغرض الذي رموا إليه حين ألقوا بالطلاب في بيداء من الخلط والتعقيد؛ لنطمئن كما اطمأنوا، ولنترحم مثلهم على المؤلفين الأغبياء الذين أفسدوا ما للطلبة من قلوب وعقول.