سبحان من لو شاء سوى بيننا
وأدال منك فقد أطلت عذابي
| غضبة الأسد
مصائب أشتات ينلن من الحشا
منال الرياح السافيات من الصخر
وما إن قسا قلبي ولكن همتي
تعالت فلم تعبأ بغطرسة الدهر
فلا تحسبوا أن الزمان وإن عتا
سيحملني يوما على مركب وعر
أبى لي احتمال الضيم نفس أبية
لها ما لهذا الدهر من عنت الجور
فلا حمدت مسعاي آل مبارك
إذا لم أبت أعداء مصر على جمر •••
لعمر الليالي الدهم وهي شواهد
ببأسي الذي أودى بما جئن من ذعر
لئن لم يبن طوعا عن النيل غاصب
نرى لبثه فينا أضر من الكفر
لأستمطرن الشعب سخطا ونقمة
على ما جنت يمناه في مصر من نكر
فيغضب مغوار ويعبس فاتك
ويفزع موتور إلى سفه الشر
ويمسي رجال النيل أسدا غواضبا
تخايل في برد من الفتك والزأر •••
لقد خاب ظن القوم إن كان غرهم
جنوح البحور الطاغيات إلى الجزر
فقد تزفر الآساد وهي روابض
كما يزفر الماء المحجب في القدر
ألم يأتهم أن النجوم إذا هوت
تصير رجوما لا تنهنه بالزجر •••
أبى الله أن نفنى وفينا بقية
يعز عليها أن نصفد بالأسر
فكيف يسام الخسف شعب معزز
له ما لأهل الغرب إن هب من أزر
فكفوا بني التاميز عن نهب أنفس
تحاول أن تحيى مع الأنجم الزهر
| أصول الأخلاق
اختلف الناس في «الفكرة» التي ترجع إليها أصول الأخلاق؛ فمن زاعم أنها فكرة روحية، ومن قائل إنها فكرة مادية. فأصحاب الرأي الأول يرون أن الصدق والوفاء والإخلاص والكرم والتسامح والرفق، وسائر الفضائل؛ كلها ترجع إلى «فكرة واحدة» هي سرور النفس، وراحة الضمير، من عمل الجميل. وأصحاب الرأي الثاني يؤكدون أن الصدق ليس بفضيلة إلا لما فيه من المنفعة المادية، والكذب ليس برذيلة إلا لما فيه من المضرة الحسية، فالفضائل والرذائل عند هؤلاء تقدر بما يعقبها من الآثار الجميلة، أو العواقب الوخيمة.
وكما اختلفوا في الباعث اختلفوا في الجزاء، فمنهم من يزعم أن مثوبة الفضائل كعقوبة الرذائل معنوية، ومنهم من يرى أنها مادية. وأذكر أني قرأت في بعض تفاسير القرآن تأويلا لنعيم الجنة بأنه لن يكون نعيما حسيا - كما ينص القرآن - بل سيكون نوعا من التكبير والتسبيح والتهليل.
فما رأي أمثال هؤلاء العلماء في القديم والحديث لو أصررنا على أن «لا تفسير ولا تأويل»، وأبينا إلا التمسك بنص القرآن الشريف؟ أيحكمون علينا بالإثم والفسوق؟ فإن فعلوا، أفلا نحكم عليهم بالجهل والجمود؟ إنهم لفي ضلال مبين.
لقد آن لهذه الأجناس البشرية أن تصحو وتفيق! فلو كانت البواعث الروحية أو الجزاءات الروحية كافية لبقاء الأخلاق؛ لكان للقرآن أسلوب غير هذا الأسلوب، ولكن الله لم يشأ أن يترك عباده في عماية وضلال، فوصف لهم الجنة وقطوفها الدانية وصفا شائقا لا يدع مجالا للمتأولين والمتخيلين! وقد جعل الله الجزاء في الآخرة مثلا للجزاء في الدنيا - لو يفهم المتفيهقون.
أكتب هذا وأنا أقرأ كل يوم في الآداب القديمة والحديثة شكوى الأدباء من إعزاز الجماهير للمال، وإجلالهم لأهله، فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟! لقد كان المال زينة الحياة منذ خلق الله الوجود، أفيريد هؤلاء الكسالى أن يحولوا سنة الله فلا تقدر الجهود المادية ، ولا ينظر إلى من يستغلون كنوز الأرض بغير الازدراء؟ كم مضت آلاف السنين والروحيون يذمون المال، وطلاب المال! فما أبغضه أحد حتى ولا الروحيون أنفسهم، أفلا يجب أن تكف هذه الألسنة الداعية إلى المستحيل ثم يفرغ الناس لشئونهم جميعا قبل أن يستحوذ الغربيون على ما في العالم من الأموال والثمرات، ثم لا يتركوا لنا غير الشعر والخيال؟!
| ذكرى الشيخ محمد عبده
بين يدي الآن جريدة «الماتان» وفيها صورة باستيرو قد كتب بجانبها بالخط العريض ما تعريبه: «الماتان يدعو قراءه إلى مساعدته على تنظيم حفلة في باريس للذكرى المئوية التي ستقيمها الحكومة في ستراسبورج»، ويلي ذلك كلمة قيمة عن تاريخ باستيرو العالم الفرنسوي المعروف.