تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويروم قربان الوصال على منى * والخيف يحجبه عن القربان

فلذا تراه محرما أبدا ومو * ضع حلة منه فليس بدان

يبغي التمتع مفردا عن حبه * متجردا يبغي شفيع قران

ويظل بالجمرات يرمي قلبه * هذي مناسكه بكل زمان

الكراهة قد قضوا مناسكهم وقد * حثوا ركائبهم إلى الأوطان

وحدت بهم همم لهم وعزائم * نحو المنازل ربة الإحسان

رفعت لهم في السير أعلام الوصا * ل فشمروا يا خيبة الكسلان

ورأوا على بعد خياما مشرفا * ت مشرقات النور والبرهان

فتيمموا تلك الخيام فآنسوا * فيهن أقمارا بلا نقصان

من قاصرات الطرف لا تبغي سوى * محبوبها من سائر الشبان

قصرت عليه طرفها من حسنه * والطرف منه مطلق بأمان

ويحار منه الطرف في الحسن الذي * فالطرف كالحيران

ويقول لما أن يشاهد حسنها * سبحان معطي الحسن والإحسان

والطرف يشرب من كؤوس جمالها * فتراه مثل الشارب النشوان

كملت خلائقها وأكمل حسنها * كالبدر ليل الست بعد ثمان

والشمس تجري في محاسن وجهها * والليل تحت ذوائب الأغصان

فيظل يععجب وهو موضع ذاك من * ليل وشمس كيف يجتمعان

ويقول سبحان الذي ذا صنعه * سبحان متقن صنعة الإنسان

لا الليل يدرك شمسها فتغيب عند * مجيئه حتى الصباح الثاني

والشمس لا تأتي بطرد الليل بل * يتصاحبان كلاهما أخوان

زاد المسلم والداعية من الشعر والبيان · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زاد المسلم والداعية من الشعر والبيانص ٨٩