ويروم قربان الوصال على منى * والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرما أبدا ومو * ضع حلة منه فليس بدان
يبغي التمتع مفردا عن حبه * متجردا يبغي شفيع قران
ويظل بالجمرات يرمي قلبه * هذي مناسكه بكل زمان
الكراهة قد قضوا مناسكهم وقد * حثوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم * نحو المنازل ربة الإحسان
رفعت لهم في السير أعلام الوصا * ل فشمروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياما مشرفا * ت مشرقات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا * فيهن أقمارا بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغي سوى * محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه * والطرف منه مطلق بأمان
ويحار منه الطرف في الحسن الذي * فالطرف كالحيران
ويقول لما أن يشاهد حسنها * سبحان معطي الحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها * فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها * كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها * والليل تحت ذوائب الأغصان
فيظل يععجب وهو موضع ذاك من * ليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا صنعه * سبحان متقن صنعة الإنسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب عند * مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل * يتصاحبان كلاهما أخوان