5 - استفاضة المال والاستغناء عن الصَّدقة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لا تقومُ السّاعة حتّى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتّى يُهِمَّ رَبَّ المالِ مَنْ يقبله منه صدقة، ويُدعى إليه الرَّجل، فيقول: لا أرب لي فيه" (1).
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ قال: "ليأتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ يطوف الرَّجلُ فيه بالصدقة من الذهب، ثمّ لا يجد أحدًا يأخذها منه" (2).
وأخبر - صلّى الله عليه وسلم - أن الله تعالى سيعطي هذه الأمة، ويفتح عليها من كنوز الأرض، وأن ملك أمته سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها، ففي الحديث عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إن الله زوى (3) لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمَّتي سيبلغ ملكها ما زُوِيَ لي منها، وأُعطيتُ الكنزينِ الأحمر والأبيض" (4).
وقال - صلّى الله عليه وسلم -: "وإني قد أُعطيتُ مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، (13/ 81 - 82 - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب كلّ نوع من المعروف صدقة، (7/ 97 - مع شرح النووي).
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب كلّ نوع من المعروف صدقة، (7/ 96 - مع شرح النووي).
(3) (زوي): يقال: زويته أزويه زيًّا؛ أي: جمعته، والمعنى أن الله جمع له - صلّى الله عليه وسلم - الأرض، وقرَّبها حتّى رأى مشارقها ومغاربها.
انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 320 - 321).
(4) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 13 - مع شرح النووي).