غير الدُّخان الحقيقي، الّذي يكون عند ظهور الآيات الّتي هي من أشراط السّاعة
قال القرطبي: "قال مجاهدٌ (1): كان ابن مسعود يقول: هما دخانان قد مضى أحدهما، والذي بقي يملأ ما بين السَّماء والأرض، ولا يجد المؤمّن منه إِلَّا كالزكمة، وأمّا الكافر؛ فتثقب مسامعه" (2).
وقال ابن جرير: "وبعد؛ فإنّه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفار الذين توعَّدهم بهذا الوعيد ما توعَّدَهم، ويكون مُحِلًّا فيما يُستأنف بعد بآخرين دخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عندنا كذلك؛ لأنّ الأخبار عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنّه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُوِيا عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صحيح" (3).
ب - الأدلَّة من السنة المطهَّرة:
(1) هو الإِمام الحافظ مجاهد بن جبر المكي أبو الحجاج، لازم ابن عبّاس كثيرًا، وأخذ عنه التفسير، وأجمعت الأمة على إمامته والاحتجاج به.
ومن أقواله: "الفقيه من يخاف الله وإن قل علمه، والجاهل من عصى الله وإن كثر علمه".
توفي سنة اثنين أو ثلاث ومئة من الهجرة رحمه الله.
انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ" (1/ 92 - 93)، و "البداية والنهاية" (9/ 224 - 229)، و"تهذيب التهذيب" (10/ 42 - 44).
(2) "التذكرة" (ص 655).
(3) "تفسير الطّبريّ" (25/ 114 - 115).