فقد روى مسلمٌ والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "ثلاث إذا خرجْنَ لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبلُ أوكسبت في إيمانِها خيرًا: طلوع الشّمس من مغربها، والدَّجَّال، ودابَّة الأرض" (1).
2 - أن القرآن ذكر نزول عيسى -عليه السّلام-، وعيسى هو الّذي يقتل الدَّجَّال، فاكتفى بذكر مسيح الهُدى عن ذكر مسيح الضَّلالة، وعادة العرب أنّها تكتفي بذكر أحد الضدين دون الآخر.
3 - أنّه مذكورٌ في قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: 57]، وإن المقصود بالناس هنا الدَّجَّال؛ من إطلاق الكل على البعض.
قال أبو العالية (2): "أيَ أعظم من خلق الدَّجَّال حين عظمته اليهود" (3).
قال ابن حجر: "وهذا -إن ثبت- أحسن الأجوبة، فيكون من جملة ما تكفَّل النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - ببيانه، والعلّم عند الله" (4).
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الإِيمان، باب الزمن الّذي لا يقبل فيه الإِيمان، (2/ 195 - مع الفتح)، و"جامع التّرمذيّ في تحفة الأحوذي" (8/ 449).
(2) هو رفيع بن مهران الرياحي مولاهم البصري من كبار التابعين، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، وروى عن كثير من الصّحابة رضي الله عنهم، وتوفي سنة (90 هـ).
انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" (3/ 284 - 285).
(3) "تفسير القرطبي" (15/ 325).
(4) "فتح الباري" (13/ 92).